عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة من بوابة الخليج، بعدما شهدت المنطقة خلال الليل تبادلًا محدودًا للنيران، في تطور ربطه خبير إسرائيلي بمحاولات واشنطن إخراج جزء من النفط عبر آلية خاصة، مقابل سعي إيراني إلى عرقلة هذا المسار، وسط تقديرات بأن المواجهات في محيط المضيق لن تتوقف عند هذه الجولة.
وفي مقابلة مع إذاعة 103FM، قال داني سيترينوفيتش، الباحث البارز في برنامج إيران في معهد INSS، إن ما حصل ليلًا بين إيران والولايات المتحدة يعكس عودة الطرفين إلى «مواجهة حركية منخفضة الوتيرة».
وأوضح سيترينوفيتش أن الأميركيين «أنشأوا آلية لإخراج جزء من النفط، وتمكنوا من إخراج عدة ملايين من البراميل يوميًا»، مضيفًا أن الإيرانيين يحاولون منع ذلك.
وتابع: «حاول الإيرانيون إطلاق ألغام باتجاه المضيق، فهاجم الأميركيون الصواريخ الخاصة بالإيرانيين، ولذلك رد الإيرانيون بإطلاق النار باتجاه الأردن».
ورأى أن هذا النوع من الاحتكاك مرشح للتكرار، قائلًا: «في المستقبل سيعودون إلى مواجهة من نوع أو آخر، فالصراع لا يتوقف».
وفي موازاة البعد العسكري، أشار سيترينوفيتش إلى أن الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران باتت شديدة الوضوح، وقال: «الضغط الاقتصادي كبير جدًا جدًا، ونحن نراه حتى في الطوابير أمام محطات الوقود في إيران».
واعتبر أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يشكل مؤشرًا أساسيًا لفهم حجم الأزمة، موضحًا أنه «يرى نفسه ممثلًا للسكان الإيرانيين، ولذلك علينا أن نصدق ما يقوله عن الصعوبة الاقتصادية، لأن ما يقوله يتطابق مع الواقع».
وسُئل سيترينوفيتش أيضًا عن العقوبات الجديدة المفروضة على إيران، لكنه قدّم تقديرًا متشائمًا نسبيًا بشأن قدرتها على تغيير موقف طهران في المفاوضات.
وقال: «هناك فجوة بين الضغط الاقتصادي وبين استعداد الإيرانيين للاستسلام في المفاوضات كما يتوقع الأميركيون».
وأضاف أن الإيرانيين يراقبون تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ويأخذون في الاعتبار اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
وتابع أن «هناك تسريبات تفيد بأن البنتاغون يضغط على هيغسيث، وزير الحرب الأميركي، كي لا يستأنف الحرب مع إيران».
وبحسب سيترينوفيتش، فإن طهران تستخلص من ذلك أن الأميركيين أنفسهم قد يجدون ظهورهم إلى الحائط، مضيفًا: «لذلك علينا أن نفترض أن هذه المواجهات في المضيق ستستمر».
وبذلك، فإن تبادل النار الذي شهدته المنطقة ليلًا لا يبدو، وفق هذه القراءة، حادثًا منفصلًا، بل حلقة جديدة في صراع يتقاطع فيه النفط والعقوبات والميدان، فيما يبقى المضيق مرشحًا لأن يتحول إلى نقطة الاحتكاك الأكثر حساسية بين واشنطن وطهران.

