دخل عضو قيادة حزب “ياشار!” بزعامة غادي أيزنكوت، العقيد في الاحتياط متان كهانا، على خط إعادة رسم الخريطة السياسية الإسرائيلية قبل الانتخابات، موجّهًا انتقادات حادة إلى شخصيات كانت قريبة منه سياسيًا، وفي مقدمها بني غانتس وحيلي تروبر، ومعتبرًا أن الأحزاب الصغيرة في “معسكر التغيير” مطالبة إما بالتوحد أو الانسحاب من السباق، فيما صنّف عوفر فينتر بوضوح ضمن “معسكر نتنياهو”.
وخلال مقابلة مع غدعون أوكو وعميحاي أتالي عبر راديو “103FM”، تناول كهانا التطورات السياسية الأخيرة، وانضمام عوفر فينتر إلى السباق، وموقع بني غانتس في المعسكرات المتنافسة، إضافة إلى الهجوم الذي شنّه على عضو الكنيست تسفي سوكوت على خلفية تحطيم نصب تذكاري في الضفة الغربية.
وبشأن سوكوت، قال كهانا: “هذه الصور عار، وهذه فوضى. عضو كنيست، شخص لم يخدم في الجيش الإسرائيلي، يتصرف بهذه الطريقة الفوضوية. هذا يضر بدولة إسرائيل، ومن المخجل أن يدّعي حزب كهذا أنه يمثل جمهورًا صهيونيًا دينيًا”.
وأكد كهانا أنه يؤيد إزالة هذا النوع من النصب، لكنه رفض الطريقة التي جرى بها الأمر، قائلًا: “هذه النصب التي تمجّد المسلحين يجب تحطيمها، لا نقاش في ذلك. هذا يظهر فقط من هم الأشخاص الذين يمجّدهم أعداؤنا، لكننا دولة، ولدينا جيش وشرطة وحكومة. لو كان الأمر مهمًا لحكومة اليمين، لأصدرت تعليمات للجيش الإسرائيلي بهدم هذه النصب”.
وأضاف الوزير السابق: “من المدهش أن نرى كيف تحوّل أمر كان موضع إجماع واسع إلى مسألة خلافية. من الواضح أن تسفي سوكوت فعل ذلك من أجل الحصول على فيديو واهتمام، ولا يهمه أن الدولة السليمة لا تعمل بهذه الطريقة”.
وتابع: “حزب سموتريتش يُظهر أنه لا يهتم بمؤسسات الدولة، عندما يقوم شخص كهذا بتعريض قوات الجيش الإسرائيلي للخطر والتلاعب بها بهذه الطريقة”.
وفي ملف عوفر فينتر، أقر كهانا بأنه لم يشاهد إطلاق حزب “عمخا يسرائيل” برئاسته، لكنه قال إنه يعرفه منذ الأيام التي خدم فيها الاثنان معًا في وحدة “سايريت متكال”.
وقال كهانا: “هو موجود بوضوح شديد في معسكر نتنياهو. الأمر المنعش هو أن هناك على الأقل شخصًا في معسكره لا يؤيد تهرب وإحجام إخواننا الحريديم عن الخدمة، وهذه بحد ذاتها رسالة منعشة”.
وأضاف: “بالنسبة إلينا، هذا حدث أقل أهمية. نحن منشغلون ببناء جسم سياسي سيستبدل نتنياهو، وتقديري أن فينتر موجود في المعسكر الذي سيقويه”.
أما الرسالة الأشد حدة، فوجهها كهانا إلى الأحزاب الصغيرة في “معسكر التغيير”، معتبرًا أن استمرارها بشكل منفصل قد يضر بفرص المعسكر في الانتخابات.
وقال: “من لا يملك 6 مقاعد، فإما أن يتحد أو ينسحب”.
وشملت هذه الرسالة صديقه وشريكه السابق لسنوات بني غانتس، إذ قال: “لدي محبة كبيرة لبني، وأشعر بالامتنان لأنني كنت جزءًا من حزبه”.
لكنه أقر بأنهما لم يعودا يحافظان على تواصل في الفترة الأخيرة، وأضاف: “استنادًا إلى تصريحاته الأخيرة، من الصعب تحديد في أي معسكر يقف، وهل ينوي فعلًا استبدال نتنياهو”.
وكرر موقفه قائلًا: “من لا يملك 6 مقاعد، فإما أن يتحد أو ينسحب”.
وأشار كهانا إلى أن الموقف نفسه ينطبق أيضًا على صديقه الآخر حيلي تروبر، الذي انضم إلى يوعاز هندل في حزب منفصل.
وقال: “بالضبط ما قلته عن غانتس ينطبق على حيلي أيضًا، رغم أنه شخص جيد وجدير”.
وتطرق كهانا كذلك إلى علاقته بوزيرة الداخلية السابقة أييليت شاكيد، مؤكدًا استمرار الصداقة الشخصية بينهما، لكنه أوضح أنه لا يقدم لها استشارات سياسية.
وقال: “أنا على علاقة صداقة قوية جدًا معها، لكنني أقل اهتمامًا بإعطائها نصائح سياسية. هي امرأة جدية، ولا أتردد في الاتصال بها، لكن ليس في السياقات السياسية، وأنا لا أقدم لها المشورة”.
وبين تصنيفه فينتر في معسكر نتنياهو، وضغطه على غانتس وتروبر للاتحاد أو الانسحاب، يرسم كهانا خطًا واضحًا لمعسكره: تقليص التشتت داخل المعارضة، وتجميع القوى القادرة على تجاوز العتبة الانتخابية، في سباق يعتبره معركة مباشرة على استبدال نتنياهو.

