ادعى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر على الموقوفين خلدون رحال ويوسف محمد الفيل، على خلفية إشكال وقع في بلدة داريا وتطور إلى إشهار مسدس حربي وانطلاق عيار ناري منه أصاب الفيل في صدره، في حادثة بدأت بتلاسن على الطريق وانتهت بإصابة أحد طرفي الإشكال وتوقيف الاثنين وضبط السلاح وحجز السيارة والدراجة النارية.
وتعود تفاصيل القضية إلى 25 تموز 2026، عندما تلقت الفصيلة اتصالًا من المستشفى المركزي في مزبود يفيد بإدخال يوسف محمد الفيل، مواليد عام 2008، إلى قسم الطوارئ إثر إصابته بطلق ناري في صدره.
وأفاد الفيل بأنه كان قرابة الساعة الثانية بعد الظهر برفقة صديقيه خالد وأحمد القصاص عندما وقع إشكال بينه وبين شخص يقود دراجة نارية، قبل أن يتطور التلاسن بينهما.
وبحسب إفادته، ترجل سائق الدراجة واعتدى عليه بيده على وجهه، قبل أن يحصل تجاذب على المسدس الحربي الذي كان بحوزته، وهو مسدس تشيكي أسود من نوع CZ يعود إلى والده محمد الفيل، وكان قد أخذه من المنزل من دون علمه.
وأوضح أن العيار انطلق عن طريق الخطأ خلال محاولة سحب السلاح وأصابه في صدره، معلنًا أنه لا يرغب في الادعاء على الطرف الآخر. كما أقر بأنه كان يقود سيارة BMW من دون رخصة سوق.
أما أحمد القصاص، فأفاد بأن الفيل عمد بعد التلاسن إلى إشهار المسدس الذي كان يحمله على خصره وقام بتلقيمه، قبل أن يحاول سائق الدراجة انتزاعه منه، فحصل تجاذب على السلاح فيما كانت إصبع الفيل على الزناد، لتنطلق الرصاصة وتصيب صدره.
وتقاطعت هذه الرواية مع إفادة الرفيق الآخر، الذي أكد أن الفيل أشهر المسدس خلال الإشكال وقام بتلقيمه قبل حصول التجاذب، فيما أشار إلى أن سائق الدراجة أخذ المسدس بعد إصابة الفيل وغادر المكان.
وفي موازاة ذلك، سلم خلدون رحال، مواليد عام 1993، نفسه إلى شعبة المعلومات، التي سلمته لاحقًا إلى الفصيلة مع المسدس والمشط و14 طلقة نارية صالحة للاستعمال.
وخلال التحقيق معه، قال رحال إنه كان عائدًا من عمله على متن دراجته النارية عندما وقع خلاف على الطريق مع الفيل، قبل أن يشهر الأخير المسدس في وجهه. وأضاف أنه أمسك باليد التي تحمل السلاح في محاولة لإبعاده والدفاع عن نفسه، فانطلق العيار الناري خلال التجاذب وأصاب الفيل.
وأقر رحال بأنه أخذ المسدس بعد الحادثة وغادر المكان قبل أن يسلم نفسه، كما أقر بأن دراجته النارية غير مسجلة وأنه لا يحمل إجازة سوق دراجة نارية.
وأعطى شاهد كان موجودًا في المكان رواية دعمت جانبًا أساسيًا من هذه الإفادات، إذ قال إنه شاهد الفيل يشهر المسدس في وجه رحال من مسافة قريبة، قبل أن يمسك الأخير بالسلاح محاولًا إبعاده، لتلتف يد الفيل مع المسدس باتجاه صدره وينطلق العيار الناري.
وأكد الشاهد أنه لم يرَ أي تضارب جسدي بين الطرفين قبل إشهار السلاح، وهو ما أظهر تباينًا بين الإفادات حول بداية الإشكال، فيما تقاطعت غالبية الروايات حول كون المسدس بحوزة الفيل وحصول تجاذب عليه قبل انطلاق العيار.
وحضر لاحقًا محمد الفيل، والد المصاب، إلى مركز الفصيلة، مؤكدًا أن المسدس يعود إليه وأنه يحتفظ به داخل خزنته في المنزل، إلا أن ابنه أخذه من دون علمه. كما أبرز رخصة حمل سلاح صادرة عن وزارة الدفاع الوطني وصالحة حتى 31 كانون الأول 2026.
وكان المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي غسان بسيل قد تابع التحقيقات منذ اللحظات الأولى للحادثة، وأشار بتوقيف الطرفين وضبط السلاح والذخيرة وحجز السيارة والدراجة النارية والاستماع إلى الشهود وتكليف طبيب شرعي بالكشف على المصاب.
وخلص تقرير الطبيب الشرعي إلى أن إصابة الفيل تستوجب تعطيله عن العمل لمدة ستة أسابيع.
وبعد استكمال التحقيقات، ادعى القاضي سامي صادر على خلدون رحال ويوسف محمد الفيل، وأحالهما أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان ندى الأسمر لإجراء التحقيقات اللازمة، التي أصدرت مذكرتي توقيف بحقهما.

