أقالت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، الجمعة، 3 من كبار العاملين في صحيفة “ستارز آند سترايبس” العسكرية، هم الناشر ماكس ليدرر، ورئيس التحرير إريك سلافين، ومراسلة شؤون الشرق الأوسط لارا كورت، على خلفية اتهامات بالعصيان.
وأكدت شبكة “فوكس نيوز” أن قرارات الفصل جاءت بعد مشاركة سلافين وكورت، من دون تصريح، في فقرة ضمن برنامج “سي بي إس صنداي مورنينغ” بُثت الشهر الماضي وتناولت جهود البنتاغون لإعادة هيكلة الصحيفة، إضافة إلى رفض ليدرر تنفيذ توجيهات قيادة الوزارة بفصل صحافيين.
وقال سلافين، بحسب “فوكس نيوز”، إن إشعار الفصل أبلغه بأن سبب إقالته يعود إلى قوله في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” إن فرض الرقابة على الأخبار الموجهة إلى أفراد القوات المسلحة سيكون “خطاً أحمر”، موضحاً أن مكتب الشؤون العامة في البنتاغون اتهمه بالعصيان.
وأكد سلافين تمسكه بمبدأ أن تبقى “ستارز آند سترايبس” مستقلة تحريرياً، كما يقتضي القانون وتنص سياسات وزارة الدفاع نفسها.
وكان سلافين قد تولى منصب رئيس تحرير الصحيفة في أيلول 2025، بعدما انضم إليها عام 2005 مراسلاً في اليابان، ثم عمل مراسلاً ميدانياً مرافقاً للقوات الأميركية في العراق، قبل أن تمتد مسيرته المهنية إلى مناطق مختلفة حول العالم.
أما لارا كورت، التي انضمت إلى الصحيفة عام 2024، فقالت عبر حسابها على منصة “إكس” إنها أُبلغت بأن وزارة الدفاع تفصلها بتهمة العصيان، بعدما قالت لمراسل من “سي بي إس” إنها تعمل لدى “ستارز آند سترايبس”، وليس لدى البنتاغون أو أي إدارة أو صانع سياسات.
وأضافت كورت أنها تعتبر العيش إلى جانب أفراد القوات المسلحة ومشاركة قصصهم مع العالم امتيازاً كبيراً، معربة عن أسفها لما يحدث للمؤسسة ولأفراد القوات المسلحة الذين قالت إنهم يستحقون الحصول على صحافة حرة ومستقلة.
وأكدت أنها فخورة بالعمل الذي تقوم به مع زملائها في الصحيفة، ولا سيما خلال الأشهر الـ6 الماضية في تغطية الصراع الممتد في إيران، مشيرة إلى أن العسكريين وعائلاتهم وثقوا بالصحيفة لنقل تجاربهم إلى العالم.
أما ماكس ليدرر، وهو محارب قديم في الجيش الأميركي، فانضم إلى “ستارز آند سترايبس” عام 1992 وشغل منصب ناشرها لمدة 19 عاماً. وكان قد أبلغ العاملين في وقت سابق عزمه التقاعد في نهاية أيلول، بسبب ما وصفه باختلافات جوهرية مع قيادة البنتاغون بشأن مستقبل الصحيفة واتجاهها.
وقال ليدرر، وفق تقرير للصحيفة عن تقاعده، إنه فكر كثيراً في الوقت المناسب للتنحي، وخلص إلى أن الوقت قد حان، مؤكداً أنه يغادر وهو يشعر بالفخر بما أُنجز والثقة بما سيحققه العاملون في المرحلة المقبلة.
ومُنح الموظفون الـ3 الذين جرى فصلهم مهلة 5 أيام للطعن في قرارات إقالتهم.
وعند طلب تعليق من البنتاغون، أحال متحدث باسم الوزارة إلى رسالة مفتوحة وجهها نائب الناشر للشؤون العسكرية، الكابتن ويليام أوربان، إلى الأطراف المعنية، ونشر المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنل جزءاً منها على منصة “إكس”.
وقال أوربان إن الصحيفة قد لا تتمكن رقمياً من تحقيق التأثير نفسه الذي حققته خلال الحرب العالمية الثانية، نظراً إلى اختلاف البيئة الإعلامية، لكنه شدد على ضرورة تحسين أدائها لخدمة أفراد القوات المسلحة.
وأضاف أن رؤيته لمستقبل “ستارز آند سترايبس” تقوم على زيادة الوصول إلى محتواها وتعزيز تأثيرها على العسكريين، مع الحفاظ على أعلى معايير الصحافة المهنية والمصداقية المرتبطة بالاستقلال التحريري.
وكان البنتاغون قد أعلن مطلع عام 2026 خطة لإعادة هيكلة الصحيفة التي تصدر منذ عقود.
وقال بارنل في منشور على منصة “إكس” في كانون الثاني إن الوزارة تعيد “ستارز آند سترايبس” إلى مهمتها الأصلية المتمثلة في تقديم التقارير للمقاتلين، موضحاً أن الخطة تشمل تحديث عمليات الصحيفة وإعادة توجيه محتواها نحو القضايا العسكرية، بما في ذلك العمليات القتالية وأنظمة الأسلحة واللياقة البدنية والقدرة القتالية والبقاء على قيد الحياة، مع الابتعاد عما وصفه بـ”المشتتات”.

