تتسع المخاوف الكردية في سوريا من حجم النفوذ التركي داخل البلاد، مع اتهامات لأنقرة بالسيطرة على مناطق في الشمال والتطلع إلى توسيع حضورها باتجاه الشرق قرب الحدود العراقية، ليس فقط عبر قواتها المنتشرة ميدانياً، بل أيضاً من خلال فصائل سورية مدعومة منها باتت جزءاً من الجيش السوري الجديد بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
وبحسب تقرير للصحافي روعي كايس في هيئة البث الإسرائيلية “كان”، قال مسؤولون أكراد في سوريا إن تركيا «تحتل مناطق» في شمال البلاد، وإنها تخطط أيضاً للسيطرة على مناطق تقع قرب الحدود مع العراق في شرق سوريا.
وأوضح الأكراد، الذين قال التقرير إنهم اضطروا إلى الاندماج في السلطة الجديدة في دمشق، أن الترسخ التركي في الأراضي السورية ليس أمراً جديداً.
ووفق مسؤولين في منظمات كردية لحقوق الإنسان في شمال سوريا، فإن الوجود العسكري التركي في مناطق شمال البلاد بدأ بالفعل عام 2016.
وأضاف هؤلاء أن تركيا تحاول، عبر السلطة السورية الجديدة، تحويل سوريا إلى ما يشبه «محافظة تابعة لها»، وقالوا: «هم لا يهتمون فعلياً بالشعب السوري».
وفي السياق نفسه، قال مسؤول عسكري كان حتى وقت قريب جزءاً من القوات الكردية في شمال سوريا، في حديث إلى «كان»، إن تركيا تسيطر استخبارياً على سوريا، وإن تمددها لا يجري بالضرورة من خلال وجود مباشر للجيش التركي على الأرض.
وبحسب المسؤول، تعتمد أنقرة في توسيع نفوذها على فصائل سورية مدعومة منها، وقد جرى ضم هذه الفصائل إلى الجيش السوري الجديد التابع للرئيس أحمد الشرع.
وأضاف أن الأتراك وحلفاءهم يوجهون أنظارهم نحو شرق سوريا، وخصوصاً إلى المناطق القريبة من الحدود مع العراق.
وكشف المسؤول أن الأكراد نقلوا إلى الأميركيين معلومات استخبارية تفيد بأن الفصائل السورية الموالية لتركيا تسمح بعمليات تهريب أسلحة إيرانية عبر الحدود العراقية، كما أبلغوهم أن النفوذ التركي يشكل «خطراً كبيراً».
إلا أن المسؤول قال إن الأميركيين لم يُظهروا اهتماماً كافياً بهذه المعلومات، مضيفاً: «لم يكن لدى الأميركيين اهتمام بذلك».
وتعكس هذه الاتهامات حجم القلق الكردي من أن يكون التحول الجاري في بنية السلطة والجيش السوريين مدخلاً لتوسيع النفوذ التركي من الشمال وصولاً إلى الشرق، بما يجعل الصراع على مناطق النفوذ داخل سوريا أكثر ارتباطاً بالحدود العراقية ومسارات السلاح الإقليمي.

