تلتقي القراءات العسكرية والمقاربات الدبلوماسية للخارطة الجنوبية اليوم عند تلال علي الطاهر المحاذية للنبطية، التي تحوّلت إلى نقطة تماس في مواجهة مفتوحة على احتمالات التصعيد، يتحدث عنها طرفا المواجهة، من دون أن تشي الوقائع على الأرض بأي تطور دراماتيكي، على الأقل حتى اللحظة.
منذ أسابيع، وقبل الإنتقال إلى المرحلة المقبلة من الستاتيكو السلبي، تستعد إسرائيل للمعركة حول هذه النقطة، وكذلك “حزب الله”، في محاولة لحصد الأوراق على طاولة التفاوض، سواء في روما أو في أي عاصمة أخرى، بين طهران وواشنطن.
غير أن أهمية علي الطاهر تتخطى حسابات الحزب أو إسرائيل، لتصل إلى حدود اختبار القدرة اللبنانية ومدى الدعم الأميركي لها، في عملية فرض ترتيبات ميدانية في هذه التلال وغيرها من المواقع العسكرية في مرحلة ما بعد الحرب.
فالإعداد لمعركة علي الطاهر، وفق توصيف الخبراء، لم يعد خافياً، إذ يحاول كل من الحزب وإسرائيل بناء شروطه وتحديد أهدافه الإستراتيجية. ويرى مصدر دبلوماسي مطلع أن إسرائيل تنظر إلى الموقع باعتباره نقطة يمكن أن تمنحها أفضلية ميدانية، وتوفر لها ورقة ضغط في أي تفاوض لاحق حول الحدود والترتيبات الأمنية.
أما بالنسبة إلى الحزب، فيقول المصدر الدبلوماسي لـ”ليبانون ديبايت” إن تلة علي الطاهر، تحولت إلى عنوان لاختبار عسكري على أكثر من جبهة، عسكرية وسياسية وحتى شعبية، ذلك أن الإنسحاب يرتّب تداعيات سلبية أمام البيئة من جهة، كما أمام المفاوضين في روما من جهة أخرى، فيما قد يفتح خيار المقاومة عن هذا الموقع، الباب أمام جولة جديدة من التصعيد.
وهنا تتعقد حسابات الحزب، على حد قول المصدر المطلع، الذي يرى أن أي انسحاب أو فراغ في هذا الموقع الحساس سيصب في مصلحة إسرائيل، التي قد تستفيد منه لتعزيز شروطها الأمنية قبل أي تسوية، فيما قد تحوّله واشنطن إلى ركيزة لترتيبات سياسية قابلة للتثبيت في مرحلة التفاوض المقبلة.
عند هذا الحد، يقول المصدر المطلع، إن معركة علي الطاهر قد تستدرج إيران إلى خيار التدخل، عسكرياً أو دبلوماسياً، بعدما رسمت طهران خط تماس مع الإدارة الأميركية عند مضيق هرمز وعند تلة علي الطاهر، ووضعت سيناريوهات معقدة لأي مواجهة محتملة.
وبالنسبة إلى إسرائيل، يعتبر المصدر أن السيطرة على موقع استراتيجي يمكن أن تُقدَّم للرأي العام الإسرائيلي باعتبارها إنجازاً أمنياً، خصوصاً مع اقتراب الإنتخابات، ولكن ليس من دون المجازفة بانهيار مسار التهدئة والعودة إلى دائرة الحرب المفتوحة، وهو ما يرفضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ومن شأن هذه المعطيات أن تعزز محاولات التسوية، رغم رفع السقوف من جانب طهران أو الحزب أو بنيامين نتنياهو، خصوصاً أن الإستعدادات الجارية وعمليات التفجير المحدودة لا تتعدى، في الوقت الحاضر، نطاق توجيه الرسائل وليس أكثر.
ويتوقع المصدر المطلع أن تتبلور الصورة الميدانية والعسكرية والدبلوماسية في وقت قريب، إذ إن تصاعد الحديث عن معركة علي الطاهر بات يتجاوز حجم هذه التلة وموقعها، بعدما تحولت إلى ورقة مساومة بين المعنيين بها في لبنان وإسرائيل، وفي الوقت نفسه إلى فتيل قابل للإشتعال عندما تدق ساعة المعركة الإنتخابية في إسرائيل خلال الأسابيع المقبلة.

