روى الطيار العراقي الكابتن نمير الجنابي تفاصيل غير معروفة عن رحلات رافق خلالها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، متحدثاً عن إجراءات أمنية مشددة ومواقف طريفة رافقت تنقلاته.
وفي حديث لبرنامج «قصارى القول» عبر «RT عربية»، استعاد الجنابي أبرز الرحلات التي يتذكرها، وفي مقدمتها رحلة صدام إلى هافانا عام 1979 للمشاركة في مؤتمر حركة عدم الانحياز.
وقال إن التحضيرات بدأت قبل وصول الرئيس العراقي، إذ نُقلت إلى كوبا 5 سيارات متشابهة لصدام حسين، إلى جانب سيارة إسعاف، ثم شحنة كبيرة من المراوح العراقية الصنع، قُدمت باعتبارها هدية من الشعب العراقي إلى الشعب الكوبي.
لكن الهدية تحولت، بحسب رواية الجنابي، إلى موقف طريف، بعدما حاول الكوبيون تشغيل المراوح فاكتشفوا أنها لا تعمل، بسبب اعتماد شبكة الكهرباء في كوبا على جهد 110 فولت، فيما صُممت المراوح العراقية للعمل على 220 فولت، حتى إن تكلفة المحولات اللازمة لتشغيلها كانت، وفق روايته، أعلى من قيمة المراوح نفسها.
وفي رحلة العودة من هافانا، أوضح الجنابي أن صدام كان قد سافر على متن طائرة «707»، فيما عاد بطائرة «جامبو»، وسط ترتيبات أمنية دقيقة.
وخلال عبور المحيط الأطلسي، واجهت الطائرة في مثلث برمودا مطبات هوائية قوية وعاصفة جوية، قبل أن يتلقى الطاقم توجيهات بتغيير مسار الرحلة من الدار البيضاء إلى باريس، ثم إلى لندن.
وقال الجنابي إن صدام كان يجلس في المقصورة الرئاسية في الطابق العلوي، فيما كان ابنه قصي، الذي كان يبلغ نحو 8 سنوات، ينقل إلى الطيارين تعليمات والده عبر قصاصات ورقية.
وعندما هبطت الطائرة في لندن للتزود بالوقود، بقي صدام على متنها، فيما خضعت الطائرة لإجراءات التفتيش البريطانية.
وتحدث الجنابي أيضاً عن تحضيرات أمنية واسعة لزيارة صدام إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، موضحاً أن أجهزة أمنية ومخابراتية كانت تتولى الترتيبات، وأن برزان التكريتي وعادل صائب شوكت الجبوري قاما بزيارات تمهيدية إلى نيويورك.
وبحسب روايته، جرى استئجار نحو 1500 شقة على الطريق بين مقر إقامة صدام ومقر الأمم المتحدة لاستخدامها في تأمين مساره، كما أُعدت له منصة واقية من الرصاص في ألمانيا الشرقية.
وفي تونس، خلال إحدى القمم العربية، روى الجنابي أن أفراد الحماية المرافقين لصدام مُنعوا من مغادرة الطائرة بأسلحتهم.
وأضاف أن إجراءً مشابهاً تكرر خلال رحلة صدام إلى الطائف بعد تحرير الفاو، حيث رافقته طائرات مقاتلة سعودية من طراز «F-16» حتى الحدود العراقية.
وتكشف روايات الجنابي جانباً من طبيعة الرحلات الرئاسية العراقية في تلك المرحلة، حيث امتزجت الترتيبات الأمنية شديدة التعقيد بالتفاصيل الشخصية والمواقف غير المتوقعة.

