خاص موقع Jnews Lebanon
بينما ترأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعات مكثفة لمتابعة خطط العودة والتعافي الاقتصادي في الجنوب المنكوب، تقف المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية-الأميركية في روما عند مفترق طرق شديد التعقيد. فبقدر ما حقق الشق العسكري خرقاً تقنياً، تصطدم المسارات الميدانية برفض إسرائيلي لتوسيع المناطق النموذجية. وتتقاطع هذه المماحكات مع الذكرى السنوية الأولى لقراري مجلس الوزراء التاريخيين (5 و7 آب 2025)، لتفرض حقيقة صادمة مفادها أن مفاوضات روما وعام على قرار حصرية السلاح باتا يتشاركان المأزق ذاته: ربط تحرير القرى بحسم أزمة السلاح غير الشرعي.
خاص Jnews: بعبدا توضح اتفاق “المصطلحات المرجعية” والتعثر الميداني
أكدت مصادر مواكبة لمجلس الوزراء وقصر بعبدا لـ “Jnews Lebanon” أن الشق العسكري في مفاوضات روما انتهى إلى إنجاز إيجابي عبر الاتفاق الكامل على المفاهيم والمصطلحات المرجعية التي ستنظم التنسيق العملاني بين الأطراف الثلاثة، مما يضع إطاراً موحداً للتعامل الميداني في المرحلة المقبلة.
غير أن هذا التطور التقني لم يحجب العقدة الجوهرية؛ إذ برزت المماطلة الإسرائيلية في ملف “المناطق النموذجية” والامتناع عن توسيع تجربة الانتشار (التي اقتصرت سابقاً على فرون وصريفا وزوطر الغربية) لتشمل بنت جبيل والخيام، فضلاً عن رفض تل أبيب إعطاء جواب صريح بشأن وقف إطلاق النار أو تفويض جهة ثالثة بالتحقق، مما جعل التفاوض يدور في حلقة مفرغة من الآليات بلا تنفيذ عملي.
عام على قراري 5 و7 آب: عندما تحولت حصرية السلاح إلى “ذكرى بلا تنفيذ”
تزامن تعثر جولة روما مع مرور سنة كاملة على القرار التاريخي للحكومة اللبنانية في 5 و7 آب 2025، والذي أقر حصر السلاح في يد القوات العسكرية والأمنية الشرعية حصراً واعتبار سلاح “حزب الله” والتنظيمات المسلحة خارجاً عن القانون. وعلى الرغم من المخططات الأمنية التي نفذت جنوب الليطاني لشهور، جاءت التطورات الميدانية و”حرب الإسناد” لتعيد الوضع إلى نقطة الصفر، كاشفةً أن النزع الجدي والسليم لسلاح الحزب ظل معطلاً ومرحّلاً.
هذا “الالتزام المعطّل” تسبب بإحراج هائل للدولة اللبنانية، وقوّض قدرتها على الإقناع أمام واشنطن والمجتمع الدولي. وبينما واصل حزب الله حملات التخوين ضد السرايا والرئاسة، دفع لبنان الرسمي الكلفة الأكبر من خلال اشتراط الولايات المتحدة تقديم الدعم الفعلي والمالي للجيش اللبناني برؤية خطوات عملانية ملموسة لنزع السلاح، مما خفّف الضغوط الأميركية على إسرائيل ومنح الأخيرة ذريعة الاستمرار في اعتداءاتها.
حكومة سلام أمام الاختبار الإقليمي: التعافي بين مطرقة العدوان وسندان السلاح
في مقابل محاولات مصادرة القرار الوطني وتخوين السلطة الشرعية، تواصل حكومة نواف سلام معركتها الدبلوماسية والتنموية لاستعادة القرى وترميم البنى التحتية، متمسكةً بفتح ملف الأسرى وتحرير الأراضي. غير أن النجاح في تأمين الدعم الدولي للجيش وإطلاق عملية إعادة الإعمار الشاملة يبقيان رهينين بكسر معادلة الارتهان للمحاور الخارجي.
معادلة التحرير والسلاح لا تُجزأ
يخلص التحليل السياسي لـ Jnews Lebanon إلى ثلاثة عوامل حاسمة تُحدد ملامح الأزمة:
- كلفة الحسابات المزدوجة: إن العجز عن تطبيق قرار حصرية السلاح بعد سنة على صدوره جرد المفاوض اللبناني من أوراق قوته، وجعل الموقف الدولي متشككاً في قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها.
- ربط التحرير ببسط السلطة: لا يمكن انتزاع الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الغارات في روما دون امتلاك الدولة الجرأة السياسية لبسط سيادتها الحصرية على كامل التراب الوطني دون استثناءات.
- استغلال المماطلة الإسرائيلية: تسعى إسرائيل لكسب الوقت حتى ما بعد انتخاباتهم الداخلية، وهو ما يتطلب من بيروت توحيد صفوفها السيادية لقطع الطريق على الابتزاز الميداني والتسويف الدبلوماسي.
“مصدر سيادي رفيع لـ Jnews: حكومة نواف سلام تقود معركة التعافي وحماية الأرض بأعلى درجات المسؤولية، لكن استمرار مصادرة قرار السلاح يمنح إسرائيل الذرائع لتجميد اتفاق الإطار وتدمير قرانا.”

