في موازاة الجولة السابعة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان، زعم تقرير إسرائيلي أن حزب الله يواصل إعادة بناء حضوره العسكري في جنوب لبنان، مستفيداً من أطر مدنية ومسارات تهريب مفتوحة لإعادة عناصره ونقل الأسلحة وتلغيم منشآت وطرق حيوية في القرى المشمولة بما يُعرف بـ”المرحلة التجريبية”.
وبحسب تقرير للصحافي والمحلل العسكري نوعام أمير، نشرته القناة 14 الإسرائيلية، فإن التفاهمات التي تجري مناقشتها مع السلطات اللبنانية لا تنعكس، وفق الرواية الإسرائيلية، على تحركات حزب الله الميدانية، إذ يواصل الحزب محاولات التسلح والعودة إلى مناطق جنوب لبنان وإعادة تثبيت وجوده فيها.
وأشار التقرير إلى أن الجيش اللبناني، الذي يُفترض أن يشكل الجهة الموازنة على الأرض، يواجه صعوبات كبيرة في تطبيق الإجراءات ضد حزب الله، سواء في محاولة منعه من العودة إلى الجنوب أو في ظل قدرته المحدودة على تفكيك سلاحه.
وزعم أن حزب الله لا يزال يسيطر على أجزاء واسعة داخل الجيش اللبناني، ويعمل على تلغيم طرق الحركة والتنقل، مشيراً إلى أن الجيش سجل حادثتين بارزتين مع الحزب.
وأضاف أن ضباطاً وجنوداً في الجيش اللبناني لا يبدون استعداداً لتفتيش مبانٍ تابعة لحزب الله، نتيجة مخاوف من أن تكون هذه المنشآت قد لُغّمت مسبقاً، وأن تكون العبوات بانتظار القوات التي تدخل إليها، ما يترك، وفق التقرير، هامشاً واسعاً أمام الحزب للتحرك من دون عرقلة فعلية.
ولفت أمير إلى توثيق نشره مركز “ألما” الإسرائيلي لأبحاث الجبهة الشمالية، قال إنه يُظهر عودة حزب الله إلى استخدام إحدى آلياته المدنية القديمة، وهي “الهيئة الصحية الإسلامية”.
وبحسب التقرير، يتيح استخدام الغطاء الإنساني والمدني للحزب مواصلة أنشطته بعيداً من الرقابة، فيما تدل المعطيات التي أوردها على استمرار وصول الأسلحة إليه عبر معابر مختلفة، زاعماً أن هذه الأسلحة تُرسل مباشرة من إيران بهدف الحفاظ على قدراته العسكرية.
وأرفقت القناة تقريرها بصور قالت إن إحداها تُظهر قاذفاً عثرت عليه القوات الإسرائيلية في لبنان، فيما تُظهر صور أخرى أسلحة قال الجيش الإسرائيلي إنه ضبطها داخل الأراضي اللبنانية.
وحدد التقرير معبر التنف، الواقع عند الحدود العراقية السورية، باعتباره أحد أبرز المسارات الاستراتيجية المستخدمة في عمليات التهريب، موضحاً أن الطريق يُستخدم بصورة اعتيادية لنقل الوقود من العراق، فيما يستفيد حزب الله، وفق الرواية الواردة، من الطابع المدني للمسار ومن شاحنات الوقود كغطاء لتهريب الأسلحة.
وأضاف أن الأسلحة تُفرغ من الشاحنات في إحدى مناطق التهريب الممتدة على طول الحدود البرية مع لبنان، قبل نقلها إلى داخل الأراضي اللبنانية ووصولها إلى وجهتها النهائية.
واعتبر التقرير أن هذا الطريق يشكل المسار الأقصر والأسرع بين إيران ولبنان، وأنه تحول إلى محور رئيسي وحيوي بالنسبة إلى حزب الله بعد خروج القوات الأميركية من المنطقة، زاعماً أنه بقي مفتوحاً بالكامل منذ وصول نظام الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السلطة.
وبحسب التقرير، تُنقل عبر هذا المسار بصورة منتظمة طائرات مسيّرة وتجهيزات مرتبطة بشبكات الألياف الضوئية ورؤوس قذائف “RPG”، يستخدمها حزب الله في إطار إعادة بناء قدراته العسكرية في مواجهة إسرائيل.
وخلص التقرير إلى أن الصعوبات التي تعترض منع حزب الله من العودة إلى جنوب لبنان لا تزال قائمة، بالتوازي مع استمرار عمليات تهريب الأسلحة، معتبراً أن الحديث عن تفاهمات سياسية وجولات تفاوضية لا يتطابق مع الصورة الاستخباراتية والميدانية التي تعرضها إسرائيل، وأن مهمتها الأمنية في لبنان “لم تُستكمل بعد”.

