توحي المواقف التي تسبق انعقاد الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما بأن هذه الجولة لن تكون جلسة حاسمة، بل ستكون مجرد محطة جديدة لاختبار المسار الذي انطلق مع اتفاق الإطار واكتشاف المزيد من النوايا الإسرائيلية التي كانت واضحة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري منذ اليوم الأول، وهو ما كان واضحا لغيره مع امتداد المفاوضات وتعدد جولاتها من دون تحقيق اختراقات كبيرة حتى الآن.
المشكلة لم تعد تكن يوما في الاتفاق على المبادئ العامة، بل لطالما كانت مرتبطة بالتنفيذ وترتيب الأولويات، وآليات التحقق والضمانات الأمنية التي يطالب بها لبنان والاهم عدم التزام إسرائيل بشيء.
هذه المرة لم يتكبد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عناء اطلاق الوعود للبنانيين حول ما يمكن ان تحمله الجولة التفاوضية المقبلة، فرسم سقفاً واقعياً لما يمكن أن تنتجه الجولة الحالية، مشددا على أن هناك فرقاً بين توقيع الاتفاق على الورق وتنفيذه، وأن العمل التقني لا يزال يحتاج إلى وقت، وأن أي استعجال قد يعرض المدنيين للخطر، وبحسب مصادر متابعة فإن عيسى أظهر عدم توقع واشنطن الانتقال الى مرحلة ثانية من المراحل التجريبية وهو ما كان ولا يزال لبنان يمنّي النفس بالحصول عليه في الجولة الحالية.
كشف عيسى أن الأولوية الأميركية في هذه المرحلة هي تثبيت ما تحقق في المرحلة التجريبية الأولى قبل الذهاب إلى أي توسع إضافي، وتقرأ المصادر هذا الموقف على أنه يعكس بدرجة كبيرة الرؤية الإسرائيلية أكثر مما يعكس الرغبة اللبنانية، فإسرائيل لا تزال تعتبر أن المرحلة الأولى هي بمثابة اختبار ميداني لمدى قدرة الآلية الحالية على تحقيق أهدافها الأمنية، ولذلك لا تبدو مستعدة للتوسع بسرعة نحو مناطق جديدة قبل التأكد من نتائج التجربة القائمة، وبالتالي ليست بوارد تسجيل انسحاب جدي وحقيقي الا اذا كان الثمن المقابل كبيرا جدا مثل منطقة علي الطاهر، حيث تضغط إسرائيل بحسب المصادر من اجل ايجاد حل جذري لهذه المنطقة يفرض دخول الجيش اللبناني اليها.
في المقابل، يدخل لبنان الجولة السابعة وهو يعول على استثمار المناخ السياسي الذي نشأ بعد لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، على أساس أن يؤدي هذا الزخم إلى دفع واشنطن لممارسة ضغوط إضافية على إسرائيل، سواء لتوسيع المناطق التجريبية أو لتسريع الانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها. ويعتبر لبنان أن نجاح المرحلة الأولى يجب أن يشكل مدخلاً طبيعياً للانتقال إلى المرحلة الثانية، لا سبباً لإطالة أمد الاختبار إلى ما لا نهاية.
وبحسب معلومات مصادر متابعة، فإن الوفد اللبناني سيطرح خلال الجولة الحالية إدراج مدينة بنت جبيل أو الخيام ضمن المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، باعتبارها تمثل خطوة عملية باتجاه توسيع نطاق الاتفاق.
إلا أن المصادر نفسها ترى أن فرص موافقة إسرائيل على هذا الطرح ليست مرتفعة في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن طول أمد الجولة السابعة لن يكون بالضرورة مؤشراً إلى وجود تقدم كبير، بل قد يكون نتيجة الدخول في تفاصيل تقنية معقدة تتعلق بآليات الانتشار، ونقاط الانسحاب، وإجراءات المراقبة، وآليات التحقق، والحديث بملفات اضافية تساهم من حيث الشكل بمزيد من التطبيع بالعلاقات اللبنانية الإسرائيلية دون اي تقدم جدي يذكر.

