حوّلت الصحافة الإيرانية المحافظة قرار وقف الضربات إلى مشهد احتفالي بانتصار طهران، مقدّمة الخطوة على أنها اعتراف أميركي بالفشل وتراجع اضطراري من إدارة الرئيس دونالد ترامب، فيما أعادت إبراز دعم إيران لـ”حزب الله”، ووضعت وقف ما وصفته بـ”العدوان على لبنان” في مقدمة شروط إنهاء الحرب.
وبحسب تقرير للصحافية سبير ليبكين في موقع “N12” الإسرائيلي، تعرض الصحف الإيرانية، اليوم الاثنين، وقف الضربات باعتباره انتصارًا إيرانيًا وإقرارًا أميركيًا بعدم تحقيق أهداف الحرب، وسط حملة تهكم واسعة على ترامب، ورسائل تؤكد أن “لا طريق سوى الجهاد والمقاومة”.
وتقول الصحافة المحافظة المقرّبة من النظام الإيراني إن إدارة ترامب أخفقت في بلوغ أهدافها، واضطرت إلى التراجع بعد 15 يومًا من المواجهة، فيما تواصل طهران التشديد على أن حماية المقاتلين في لبنان جزء من سياستها الاستراتيجية.
وخصصت صحيفة “كيهان” الإيرانية، المحسوبة على التيار المحافظ والتي تُعد من أبرز المنابر القريبة من النظام، عنوانها الرئيسي لرسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التي جاءت ردًا على رسالة الأمين العام لـ”حزب الله” نعيم قاسم.
وجاء في الرسالة: “لا طريق سوى الجهاد والمقاومة”، فيما كتبت الصحيفة في عنوانها الفرعي أن “دفاع إيران عن مقاتلي لبنان هو سياسة الجمهورية الإسلامية”، مؤكدة أن طهران ستواصل الوقوف إلى جانب “حزب الله”.
وفي موازاة ذلك، قدمت “كيهان” وقف الضربات بوصفه دليلًا على فشل الولايات المتحدة، ونشرت ما سمّته “قائمة الأضرار الجسيمة التي تكبدتها الولايات المتحدة خلال 15 يومًا من القتال”.
وزعمت الصحيفة أنه جرى تحديد أكثر من 1000 مركز استخبارات وقيادة أميركي، وأن إيران نجحت في كسر الحصار البحري من خلال الاستيلاء على شحنة أسلحة.
أما صحيفة “همشهري”، فاختارت السخرية من ترامب عبر رسم كاريكاتوري بارز على صفحتها الأولى، ظهر فيه الرئيس الأميركي حاملًا بندقية ومرتديًا أحزمة ذخيرة، لكنه يمدّ أمام القارئ ما تبقى لديه من رصاص، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة “نفدت ذخيرتها”.
وتحت عنوان “لماذا تراجعت أميركا؟”، قالت الصحيفة إن إدارة ترامب لم يعد أمامها، بعد 15 يومًا من الحرب مع إيران، أي خيار سوى الانسحاب.
وعدّدت الصحيفة 8 أسباب قالت إنها أدت إلى التراجع الأميركي، من بينها الخسائر في صفوف القوات الأميركية، والأضرار التي لحقت بالبنى التحتية للطاقة، وارتفاع أسعار النفط، والخشية من توسع الحرب، إضافة إلى ما وصفته بالتفوق الاستخباراتي والعملياتي الإيراني.
وفي أسفل صفحتها الأولى، شددت “همشهري” على أن “الشرط الأول لإنهاء الحرب هو وقف العدوان على لبنان”، مؤكدة أن الدفاع عن مقاتلي لبنان يشكل جزءًا من السياسة الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية.
وسارت صحيفة “وطن أمروز” المحافظة في الاتجاه نفسه، إذ حمل عنوانها الرئيسي عبارة “تقرير النصر”، وخصصت مساحة واسعة للمتحدث باسم الحرس الثوري، الذي كشف، بحسب الصحيفة، حجم الأضرار التي ألحقتها الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة بالقواعد الأميركية في المنطقة.
وقدمت الصحيفة هذه المعطيات على أنها دليل على أن إيران هي التي فرضت، وفق روايتها، وقف الضربات على واشنطن.
بدورها، تبنت صحيفة “جوان” خطابًا لا يقل حدة، وكتبت أن “أميركا لم تحقق أهدافها في الحرب ولم تجد مخرجًا”.
كما حذرت الصحيفة من منح الولايات المتحدة فرصة جديدة، وشددت على ضرورة استكمال استخلاص الدروس الأمنية بعد الحرب.
وبذلك، لا تكتفي الصحافة الإيرانية بتقديم وقف الضربات على أنه انتصار عسكري وسياسي لطهران، بل تستخدمه أيضًا لتثبيت رواية مفادها أن واشنطن تراجعت تحت ضغط الخسائر والتداعيات الاقتصادية والميدانية، فيما يبقى لبنان حاضرًا في قلب الرسالة الإيرانية وشروطها المعلنة لإنهاء المواجهة.

