بين اتفاق لا تبدو طهران مستعدة لدفع ثمنه، وحرب واسعة لا تسارع واشنطن إلى استئنافها، دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة من الجمود الحذر، فيما يرى خبير إسرائيلي أن إيران قد تفضّل القتال على التراجع عن مكاسبها في مضيق هرمز، لكنها ستسعى إلى كسب الوقت على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 تشرين الثاني 2026.
ويأتي ذلك عشية الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حيث يُنتظر أن تتصدر المسألة الإيرانية اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي الوقت نفسه، تمتنع واشنطن وطهران حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق جديد أو العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة، ما يجعل الواقع الموقت الذي نشأ في منطقة الخليج أقرب إلى معادلة جديدة يلتزم بها الطرفان رغم عدم رضاهما عنها.
وبحسب مقابلة أجرتها إذاعة “103 إف إم” مع أفنير فيلان، المسؤول السابق في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والخبير في الملف النووي الإيراني، فإن أياً من الطرفين لا يشعر بالارتياح حيال الوضع القائم، لكنهما لا يتعجلان تغييره.
وقال فيلان في حديث إلى إيلايل شاحر وعميحاي أتالي: “منذ انتهاء عملية “زئير الأسد”، أصبح الوضع لا هنا ولا هناك، أي نوعًا من الوضع القائم القائم على توازن جديد، فلا سلام ولا حرب. وربما يكون هذا الوضع أفضل لجميع الأطراف من البدائل الأخرى. نحن عمليًا في الوضع نفسه منذ نهاية آذار”.
وأوضح أن الخيارات الأخرى المطروحة أكثر تعقيدًا وخطورة، مضيفًا: “البدائل هي اتفاق أو حرب شديدة”.
غير أن إيران، وفق تقديره، ليست مستعدة في المرحلة الحالية لدفع الثمن المطلوب منها ضمن أي اتفاق.
وقال فيلان: “إيران لا تريد الذهاب إلى اتفاق، وهي غير مستعدة للتراجع عما حققته في هرمز، ولذلك ستفضّل الحرب على التراجع. وبالطبع، هي لا تريد بدء حرب شديدة، وستفضّل كسب الوقت حتى انتخابات التجديد النصفي في 03.11.2026، أو حتى يتغير الرئيس في الولايات المتحدة”.
ولفت إلى أن هامش المناورة أمام الإدارة الأميركية أصبح أضيق، معتبرًا أن واشنطن قطعت شوطًا كبيرًا في محاولاتها للتوصل إلى تفاهمات، وتنتظر حاليًا تنازلات من طهران.
وقال: “الولايات المتحدة تواجه مشكلة حاليًا، فقد وصلت إلى حافة التنازلات التي يمكنها تقديمها في اتفاق أول. والاتفاق الآن يجب أن يتضمن تنازلات إيرانية كبيرة، وهذا لن يحدث”.
وفي المقابل، لا يبدو استئناف الهجمات، في نظره، حلًا بسيطًا، إذ قال: “العودة إلى القتال سترفع أسعار النفط، وهناك سؤال أكبر: ماذا سيكسبون من الحرب؟ وهل يستطيعون تغيير الموقف الإيراني؟”.
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد أفادت خلال عطلة نهاية الأسبوع بأن أحد الاعتبارات التي منعت الولايات المتحدة من شن هجوم واسع على إيران تمثل في النقص بصواريخ الاعتراض.
ورأى فيلان أن هناك أساسًا لهذا التقرير، إلا أنه شدد على أن السؤال المركزي لا يرتبط بالقدرة العسكرية وحدها، بل بالنتيجة الاستراتيجية المحتملة أيضًا.
وقال: “أفترض أن هناك حقيقة في التقرير، وأن نقص صواريخ الاعتراض يُعد اعتبارًا إضافيًا”.
وأضاف: “لو كنا نعرف أن هناك خطة ستؤدي إلى تغيير النظام في إيران، ثم نصبح أصدقاء إلى أبد الآبدين، فربما كنت سأؤيد خطوة كهذه حتى لو لم تكن لدي صواريخ اعتراض”.
وعشية لقاء نتنياهو وترامب، لم يستبعد فيلان أن يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية إقناع الرئيس الأميركي باستئناف الهجمات على إيران.
إلا أنه حذّر من أن فشل خطوة كهذه قد يؤدي إلى تصاعد الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل داخل الولايات المتحدة.
وقال: “إذا نجح في إقناع ترامب بالهجوم مرة أخرى، ونجحت الضربة، فسأرفع له القبعة. لكن إذا لم تنجح، فسيتهموننا أكثر في الولايات المتحدة بأننا جررناها إلى حرب أضرت بمكانتها الدولية ورفعت أسعار الوقود”.
وبين رغبة إيرانية في كسب الوقت، وتردد أميركي في العودة إلى التصعيد، ومحاولة إسرائيلية محتملة لدفع واشنطن نحو الضرب مجددًا، يبدو أن الجمود الحالي لا يعكس نهاية المواجهة، بل انتظار كل طرف للحظة يعتقد أنها ستكون أقل كلفة وأكثر ملاءمة لحساباته.

