خاص موقع Jnews Lebanon
بين الميدان المشتعل بالخروقات الإسرائيلية والكواليس الدبلوماسية المترقبة لقمة واشنطن بين ترامب ونتنياهو وجولة “روما 2” المرتقبة في 4 آب المقبل، خرج المؤسسة العسكرية عن صمتها بـ بيان الجيش اللبناني اتفاق الإطار. ولم يكن البيان مجرد تحذير أمني عابر، بل حمل رسائل سياسية وعسكرية عالية النبرة تُحذّر من محاولات إفشال خريطة طريق الاستقرار، بالتزامن مع معركة صامتة تخوضها الدولة لإحكام سيادتها على المرافئ والمعابر وتجفيف قنوات تمويل “حزب الله”.
جرس إنذار من اليرزة: إسرائيل تعرقل “اتفاق الإطار” والجيش مستعد لحصر السلاح
أحدث البيان المقتضب الصادر عن قيادة الجيش إرباكاً في الأروقة السياسية، إذ وضع النقاط على الحروف باتهامه الصريح لإسرائيل بالاستمرار في التدمير الممنهج للمنازل، والتجريف، وإطلاق النار بالقرب من نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية. وأكدت المؤسسة العسكرية أن هذه الاعتداءات تُعطل استكمال انتشار القوات المسلحة وتعرقل عودة الأهالي إلى قراهم.
وفي هذا السياق، علم موقع “Jnews Lebanon” من مصدر وزاري رفيع أن البيان يُعتبر “جرس إنذار مبكر” يسبق جولة روما الثانية. وأوضح المصدر أن القيادة العسكرية ترسل إشارة واضحة للرعاة الدوليين مفادها أن الجيش جاهز تماماً لبدء تطبيقه الميداني لخطة حصر السلاح فور التزام الجانب الإسرائيلي بالانسحاب ووقف الاعتداءات. ونفى المصدر أن يكون البيان تعبيراً عن تباين مع السلطة السياسية، مؤكداً أن التنسيق بين بعبدا واليرزة في أعلى مستوياته، وأن للجيش هامشاً كاملاً في اتخاذ تدابيره الميدانية بما يحمي العسكريين ويمنع الصدام مع الأهالي.
معركة المرافئ والمعابر: تجفيف شرايين التمويل و”سقوط الهيمنة”
وعلى خط موازٍ للحدود الجنوبية، تخوض السلطة اللبنانية برئاسة الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مواجهة لا تقل شراسة على المنافذ البرية والبحرية والجوية. فبعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة، بدأت خطة أمنية وإدارية واسعة لإعادة بسط سيادة الدولة على مطار رفيق الحريري الدولي، ومرفأ بيروت، ومعبر المصنع.
وتشير المعطيات الخاصة بـ “Jnews” إلى أن هذه الإجراءات تجاوزت تنظيم العمل الإداري لتضرب البنية اللوجستية لـ “حزب الله” في أشد مفاصلها حساسية. فقد نجحت الأجهزة الرسمية في فرض رقابة تقنية صارمة عبر تشغيل أجهزة “سكانر” حديثة، مما أدى إلى تقليص إدخال حقائب الأموال النقدية والذهب عبر المطار، وشل حركة تهريب الكبتاغون والحشيشة. كما شكل قرار منع الطائرات الإيرانية من الهبوط ضربة قاصمة لقنوات التمويل المباشر.
وعلى الحدود الشرقية، تراجعت حركة المعابر غير الشرعية مع سوريا إلى مستويات شبه معدومة بعد ضبط الجانب السوري للحدود إثر التطورات الأخيرة في دمشق، إلى جانب مناقلات أمنية وإدارية واسعة شملت نقل الموظفين المتورطين بتقديم تسهيلات للحزب وفتح تحقيقات قضائية بحقهم.
من “علي الطاهر” إلى بغداد.. خريطة طريق الحكومة
علم موقع “Jnews Lebanon” من مصادر دبلوماسية متابعة، أن المخاوف الأمنية تتجه حالياً نحو تلال “علي الطاهر” والتلال المحيطة بالنبطية، حيث يسعى الجانب الإسرائيلي لخلق واقع جغرافي معقد يعرقل التوسع التدريجي للمناطق التجريبية. وفي المقابل، تتدارس الأطراف الدولية في روما إمكانية نشر ضباط مراقبة إيطاليين أو مشاركة دول عربية بإسناد تركي لدعم عملية الرقابة.
وعلى صعيد التحرك الحكومي، كشفت مصادرنا أن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد على رأس وفد وزاري لا تتوقف عند الملفات الاقتصادية وإعادة إحياء خط نفط “كركوك – طرابلس” عبر بانياس فقط، بل تنطوي على نقل خبرات “المنطقة التجريبية العراقية” في مجال حصر السلاح ومكافحة الفساد ووقف تمويل الجماعات المسلحة.
“مصدر أمني لـ Jnews: نفوذ حزب الله داخل المرافق والمنافذ الرسمية تراجع إلى مستويات غير مسبوقة، وخطة الدولة مستمرة لتفكيك منظومات النفوذ غير الشرعي بشكل كامل، توازياً مع الالتزامات الدولية.”

