رفعت سلسلة من التحركات الأميركية والبريطانية في مواجهة إيران مستوى التأهب في إسرائيل، وسط انطباع بأن المنطقة تقترب من توسّع جديد للمواجهة، فيما ردّ الحرس الثوري الإيراني بتهديد مباشر لناقلات النفط، بالتزامن مع خطوة عسكرية لوجستية اتخذتها بلغاريا رغم التحذيرات الإيرانية.
وبحسب تقرير للصحافيين شاي ليفي وأرنون شفارتسمان، نشر في موقع “ماكو” الإسرائيلي، نام الإسرائيليون ليل الأربعاء–الخميس وسط شائعات وتقارير تفيد بأن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران قد يمتد إلى إسرائيل ويؤثر في الحياة اليومية على الجبهة الداخلية، وهو ما لم يحدث حتى صباح الخميس.
وجاءت حالة التأهب المرتفعة نتيجة عوامل عدة، أبرزها إجلاء بريطانيا موظفيها من إيران مساء أمس الأربعاء، بالتزامن مع مواصلة لندن وواشنطن تحذيراتهما للمواطنين والبعثات التابعة لهما في منطقة الشرق الأوسط.
وسبق ذلك تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرد عبر قصف جسور ومحطات لتوليد الكهرباء، بما فيها منشآت في العاصمة طهران، على أي استهداف لسفينة مدنية ينفذه الحرس الثوري في مضيق هرمز أو محيطه.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلة نفط من أصل 3 ناقلات حاولت المرور عبر مسار “ملغّم” جنوب مضيق هرمز اشتعلت فيها النيران إثر انفجار، فيما استدارت الناقلتان الأخريان وعادتا من حيث أتتا.
ولم يحدد البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، الدول التي قدمت منها الناقلات الـ3.
كما حذّر الحرس الثوري من أن أي ناقلة تحاول عبور المضيق من دون تنسيق مسبق مع إيران “ستنتهي بالمصير نفسه”، مضيفًا أن ذلك ستعقبه “عملية عقابية”.
وحذرت إيران كذلك من أن أي ضربة تستهدف منشآتها النووية أو مواقع حساسة داخل أراضيها ستؤدي إلى رد يستهدف مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وفي سياق متصل، كانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد أفادت في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن دولًا عربية تمارس ضغوطًا على إدارة ترامب لمنع إسرائيل من الانضمام إلى القتال، خشية أن يقود ذلك إلى تصعيد إقليمي واسع وإلى شنّ إيران هجمات إضافية ضد دول الخليج.
وفي تقرير لاحق للصحيفة نفسها، تبيّن أن ترامب أمر بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، تشمل طائرات مقاتلة وعناصر من وحدات القوات الخاصة الأميركية.
وللمرة الأولى منذ بدء التصعيد الحالي، نفذت الولايات المتحدة ليلًا ضربات داخل إيران بواسطة قاذفات “بي-1″، القادرة على استهداف مواقع استراتيجية وأكثر تحصينًا من تلك التي تستهدفها المقاتلات التقليدية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أنها أنهت الموجة الـ12 المتتالية من الضربات ضد أهداف داخل إيران، موضحة أن الغارات طالت مواقع عسكرية، من بينها مستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب منظومات للدفاع الجوي.
وعلى المسار السياسي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: “يبدو أن إيران غير مستعدة لتوقيع اتفاق، والثمن سيرتفع كل ليلة، وربما تعود بعدها إلى رشدها”.
وكان روبيو قد أكد في وقت سابق أن الولايات المتحدة لا تزال مهتمة بالتوصل إلى حل دبلوماسي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي موازاة التصعيد العسكري، لم تتراجع بلغاريا أمام التحذيرات الإيرانية التي طالبتها بعدم تقديم المساعدة للعمليات الأميركية أو التعاون مع واشنطن.
وأقرّ البرلمان البلغاري مساء الأربعاء، بغالبية كبيرة بلغت 136 نائبًا مؤيدًا مقابل 13 معارضًا، نشر طائرات أميركية للتزود بالوقود في قاعدة “بيزمر” الجوية، الواقعة على مسافة نحو 260 كيلومترًا جنوب شرقي العاصمة صوفيا.
ويتضمن الطلب نشر 8 طائرات للتزود بالوقود من طراز “كي سي-135″، إلى جانب نحو 250 جنديًا أميركيًا ومعدات مرافقة، خلال الفترة الممتدة من 24 تموز حتى 1 تشرين الأول.
ويستند الانتشار إلى اتفاق التعاون الدفاعي الموقّع بين الولايات المتحدة وبلغاريا عام 2006، والذي ينص على استخدام القاعدة منشأة مشتركة بين البلدين.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، أعرب عدد من أعضاء البرلمان البلغاري عن خشيتهم من أن تؤدي الخطوة إلى جرّ بلادهم إلى مواجهة مع إيران.
ويأتي هذا القلق بعدما شهدت جولة القتال السابقة، خلال شهري آذار ونيسان، اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران باتجاه تركيا، التي ترتبط بحدود مشتركة مع بلغاريا.
وردًا على تلك المخاوف، أوضحت صوفيا أن الأمر يقتصر على تقديم دعم لوجستي وعمليات للتزود بالوقود جوًا.
وقال رئيس الوزراء البلغاري رومن راديف، قبل التصويت، إنه “من غير المرجح إطلاقًا” أن تنطلق عمليات عسكرية في الشرق الأوسط من الأراضي البلغارية.
وأضاف أن طائرات التزود بالوقود ستُستخدم في مهمات لوجستية فقط، وستعمل خارج المجال الجوي للبلاد.
بدوره، أكد وزير الدفاع البلغاري أمام البرلمان أن بلاده اتخذت جميع الإجراءات المطلوبة، على المستويين الوطني وضمن حلف شمال الأطلسي، لمنع جرّها إلى الصراع.
ومن المقرر أن يُحال القرار إلى تصويت في الجلسة العامة للبرلمان، وسط تقديرات بأن المقترح سيحصل على الموافقة أيضًا.
وكتب مسؤول بارز في الحزب الحاكم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن إقرار الخطوة سيتيح لبلغاريا “طلب شيء من حلفائها”.
وبين التهديدات المتبادلة في مضيق هرمز، وتوسيع الضربات الأميركية، والتحركات العسكرية الممتدة حتى 1 تشرين الأول، تبدو المنطقة أمام مواجهة لا تُبنى حساباتها على أيام قليلة، بل على استعدادات توحي بأن أطرافها تتحضر لمسار أطول وأكثر خطورة.

