كشفت الضربة الإيرانية القاتلة التي استهدفت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن أن القوة الصاروخية الإيرانية لا تزال قادرة على تهديد القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة، رغم أسابيع من القصف و11 ليلة متتالية من الغارات الأميركية، وفي تناقض مباشر مع إعلان الرئيس دونالد ترامب أن القدرة العسكرية للجمهورية الإسلامية «دُمّرت بالكامل».
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة “معاريف”، أسفر الهجوم على القاعدة الأردنية عن مقتل 3 عسكريين أميركيين، ورجّحت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن تكون طهران قد نفذته باستخدام أكثر صواريخها تطورًا.
وفي موازاة ذلك، أفاد المراسل العسكري في “معاريف” آفي أشكنازي بأن تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى ارتفاع احتمال اندلاع مواجهة مباشرة مع إيران إلى مستوى متوسط أو مرتفع، فيما يعمل الجيش الإسرائيلي على تعزيز جاهزيته في الجبهة الداخلية وسلاح الجو.
كما نقل التقرير عن مسؤولين أميركيين كبار قولهم لشبكة “فوكس نيوز” إن ترامب يتوقع أن يحسم خلال الأيام المقبلة ما إذا كان سيوسّع الحملة العسكرية ضد إيران ويعود إلى القتال على نطاق واسع.
ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن، أكد المسؤولون أنه في حال أعطى ترامب الأمر بتنفيذ هذه الخطوة، فستكون الحملة العسكرية «أكثر كثافة واتساعًا بكثير» من الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة على مدى 11 ليلة متتالية، والتي تركزت بصورة أساسية على أهداف في محيط مضيق هرمز.
وكانت منظومات الصواريخ الإيرانية، وفي مقدمتها صاروخ «خيبر شكن» المتوسط المدى، مخزنة داخل منشآت ضخمة تحت الأرض قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل طوال أسابيع خلال أشهر الربيع.
إلا أن محللين عسكريين أشاروا إلى أن إيران تمكنت، منذ انتهاء تلك الضربات، من إعادة حفر المداخل التي انهارت وفتحها، واستأنفت عمليات الإطلاق من داخل عدد من القواعد.
ويعكس ذلك حجم التحدي المستمر أمام الجيش الأميركي، إذ إن قدرة طهران على الرد لم تُقمع، على الرغم من استئناف الضربات الجوية الأميركية، والتي شملت أخيرًا 11 ليلة متواصلة من القصف على أهداف عسكرية داخل إيران.
وكان الهجوم الأخير في الأردن الرابع الذي يستهدف القوات الأميركية في المملكة خلال 5 أيام فقط.
ويرى خبراء في الولايات المتحدة أن إيران لم تستنفد بعد مخزونها من الصواريخ، بل حققت تحسنًا ملحوظًا في قدرتها على الإفلات من منظومات الدفاع الجوي الأميركية.
وفي هذا السياق، قدّر القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية، العميد المتقاعد ران كوخاف، في حديث إلى «وول ستريت جورنال»، أن عددًا كبيرًا من الصواريخ ينجح في اختراق طبقات الدفاع نتيجة الأضرار التي لحقت بالرادارات ومنظومات الاعتراض خلال المراحل الأولى من الحرب.
وقال كوخاف، في إشارة إلى الأنظمة المنتشرة في الأردن ودول الخليج: «إن راداراتهم وبناهم التحتية، أي الأميركيين، مكشوفة ببساطة».
ويهدف النهج الإيراني الحالي، وفق التقرير، إلى تحميل الأميركيين ثمن إطالة أمد المواجهة، على أمل دفع ترامب إلى التراجع عن تهديداته بتصعيد الحرب والموافقة على تسوية تُبقي مضيق هرمز تحت سيطرة طهران.
وكانت “مدن الصواريخ” الإيرانية المقامة تحت الأرض من أبرز أهداف الحملة العسكرية في بدايتها، إذ دفنت القاذفات الثقيلة وصواريخ «توماهوك» الأميركية مداخل الأنفاق تحت الركام.
إلا أن صور أقمار اصطناعية حديثة أظهرت أن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار لإصلاح الأضرار واستعادة جزء من قدراتها.
وعملت فرق هندسية على شق طرق وصول جديدة وإزالة الأتربة والركام بسرعة، ما أتاح إعادة بعض القواعد إلى النشاط العملياتي.
كما أن استخدام إيران مجموعة واسعة من الأسلحة المتطورة، تشمل صواريخ «فاتح» و«ذو الفقار» وطائرات «شاهد» المسيّرة، يثبت أن قدرتها الهجومية لا تزال تمثل خطرًا ملموسًا على كل وجود غربي في المنطقة.
وبذلك، لا تكمن الرسالة الأبرز في إعادة فتح أنفاق صاروخية تحت الأرض فحسب، بل في أن أسابيع القصف لم تنجح في منع إيران من ترميم قوتها والعودة إلى فرض كلفة مباشرة على الولايات المتحدة وحلفائها.

