تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة أكثر خطورة، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الحرب قد تتوسع بصورة دراماتيكية خلال الأيام القليلة المقبلة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في اللحظة الأخيرة، مع احتمال وصول الصواريخ الإيرانية إلى إسرائيل وانخراط دول الخليج في مواجهة واسعة تطال منشآت النفط والطاقة والموانئ والمطارات.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع “ماكو” الإسرائيلي، تدخل المواجهة الأميركية – الإيرانية يومها التاسع، فيما تتعامل الأوساط الإسرائيلية مع احتمال إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل باعتباره “مسألة وقت” إذا بقي الوضع على حاله.
وأشار التقرير إلى أن الجانبين أعلنا عمليًا أن مذكرة التفاهم التي وُقّعت في حزيران لم تعد سارية، ما يعزز التقديرات بأن واشنطن وطهران تتحركان نحو مسار يؤدي إلى توسيع الحرب وانعكاساتها على المنطقة بأكملها.
وفي موازاة ذلك، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن الوسطاء طرحوا اقتراحًا لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، في محاولة لإحياء المفاوضات ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
وكان الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيترينوفيتش قد حذّر من أن “الأحداث تخرج أكثر فأكثر عن السيطرة”، مضيفًا: “في البداية بدا أن واشنطن وطهران معنيتان بإبقاء المواجهة ضمن حدود معينة، لكن الصراع يقترب الآن بشكل مقلق من نقطة قد تنهار عندها هذه الحدود”.
ووفق تقديراته وتقديرات خبراء آخرين ومسؤولين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، قد تتوسع المواجهة خلال الأيام المقبلة، بما يؤدي إلى إدخال دول الخليج في حرب شاملة، خصوصًا عبر هجمات صاروخية إيرانية تستهدف منشآت نفطية ومحطات كهرباء وموانئ ومطارات ومنشآت حيوية أخرى.
واعتبر التقرير أن الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف أمس ميناء العقبة في الأردن يشكل دليلًا على هذا الخطر وعلى نمط العمل الإيراني. وبحسب الجيش الإسرائيلي، جرى تشغيل أنظمة الدفاع الجوي عقب إطلاق الصواريخ باتجاه العقبة، بهدف منع سقوط شظايا في إيلات، فيما تواصل إسرائيل التهديد بأن أي إصابة ستقابل بضربات قوية داخل إيران.
وفي الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة تعزيز قواتها بشكل واسع في المنطقة، بعدما أرسلت عشرات طائرات التزويد بالوقود إلى إسرائيل لضمان مرونة أكبر في العمليات الجوية. كما أفادت تقارير بأن عشرات المقاتلات من طرازي “F-35″ و”F-16” في طريقها إلى المنطقة.
وحتى الآن، لا تظهر أي مؤشرات إلى وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الطرفين في رفع مستوى التصعيد. وفي المقابل، تحدث وزيرا خارجية البلدين خلال الساعات الماضية عن إمكان العودة إلى المسار الدبلوماسي، من دون أن يتحقق أي تقدم فعلي حتى الآن.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الوسطاء قدموا مقترحات جديدة، فيما توجه وزير الداخلية الإيراني إلى باكستان لإجراء محادثات تتصل بالملف.
وفي السياق العسكري، أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها نفذت هجمات استهدفت عشرات المواقع على مدى ساعات، وركزت مجددًا على ضرب القدرات الإيرانية التي تهدد السفن في مضيق هرمز.
وبعدما وسعت الولايات المتحدة لائحة أهدافها، ردت إيران بإطلاق صواريخ على بنى استراتيجية داخل دول الخليج. وتعرضت الكويت للجزء الأكبر من الأضرار، إذ أصيب مرفق لتحلية المياه ومصفاة نفط، فيما تضررت بنى تحتية في 7 دول، وسط تهديدات إيرانية باستهداف الموانئ أيضًا.
وشملت الأهداف الأميركية جسورًا رئيسية في محافظة هرمزغان وتقاطعًا للسكك الحديدية قرب بندر عباس، في خطوة بدت موجهة إلى شل المنظومة اللوجستية للحرس الثوري.
وأشار التقرير إلى أن هذه الضربات تعزل المنطقة تحضيرًا لاحتمال تنفيذ عملية برية محدودة داخل إيران. كما أعلنت طهران أن صواريخ أصابت موقع بناء محطة الطاقة النووية المخطط لها في جنوب غرب البلاد.
وفي موازاة استمرار الضربات، يواصل عدد القتلى الأميركيين ارتفاعه. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل جندي إضافي في شمال العراق، بعدما قضى خلال تفجير محكوم لذخيرة غير منفجرة مصدرها طائرة مسيّرة هجومية إيرانية جرى إسقاطها.
وقبل ذلك بيوم، أُعلن مقتل جنديين أميركيين في هجوم صاروخي داخل الأردن، فيما تشير التقديرات إلى أن الجندي الثالث الذي أُعلن فقدانه قد يكون قُتل في الهجوم نفسه.
وأفادت القيادة المركزية الأميركية بأن بقايا لم تُحدّد هويتها بعد عُثر عليها في موقع الهجوم في الأردن، وأن عملية التحقق لا تزال مستمرة.
ومنذ بداية الحرب، قُتل 17 جنديًا أميركيًا، فيما أُصيب أكثر من 420 آخرين.
وبين التعزيزات العسكرية المتسارعة، واتساع بنك الأهداف، وتصاعد الهجمات الإيرانية على منشآت الخليج، تبدو المنطقة أمام أيام حاسمة قد تحدد ما إذا كانت الاتصالات الدبلوماسية ستنجح في كبح التصعيد، أم أن الحرب ستنتقل إلى مستوى يصعب احتواؤه.

