كشف تقرير وُصف بأنه سري، وقيل إنه سُرّب من مكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عن صورة قاتمة للمزاج الشعبي داخل إيران، مشيرًا إلى أن مستويات الغضب والاستياء بلغت مستويات غير مسبوقة، فيما تزايدت المطالب بإجراء تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة.
وبحسب الوثيقة التي نشرها موقع “إيران واير”، وحملت عنوان **”ماذا تريد إيران؟”**، فإن التقرير أعدّه المستشار الاجتماعي للرئيس الإيراني، علي ربيعي، واستند إلى نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز البحوث “آرا” خلال شهري نيسان وأيار 2026.
ووفق ما ورد في التقرير، فإن نحو تسعة من كل عشرة مشاركين في الاستطلاع عبّروا عن رغبتهم في إحداث تغيير، في مؤشر اعتبره معدّو الوثيقة انعكاسًا لاتساع فجوة الثقة بين الشارع الإيراني ومؤسسات الدولة.
وأشارت الوثيقة، بحسب الموقع، إلى أن التوصية الأساسية لم تركز على معالجة أسباب الغضب الشعبي أو جذور الأزمة، بل انصبت على وضع آليات لإدارة حالة الاحتقان الاجتماعي والحد من تداعياتها على الاستقرار الداخلي.
ويأتي الكشف عن التقرير في مرحلة دقيقة تمر بها إيران، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما رافقها من تحولات سياسية وأمنية داخل البلاد.
كما يغطي التقرير، وفق ما نشره “إيران واير”، فترة شهدت احتجاجات واسعة وعمليات أمنية رافقتها خسائر بشرية، من دون أن يقدم التقرير المسرب توثيقًا مستقلًا للأرقام المتعلقة بعدد الضحايا.
ويعكس مضمون الوثيقة، إذا صحت، حجم القلق داخل دوائر صنع القرار الإيرانية من تصاعد حالة الاحتقان الشعبي، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية وتداعيات الحرب، وهي عوامل دفعت، بحسب التقرير، إلى إعادة تقييم المزاج العام ومحاولة استشراف مستقبل الاستقرار الداخلي.
وتكتسب هذه الوثيقة أهمية خاصة لأنها، في حال ثبوت صحتها، تقدم قراءة من داخل مؤسسة الرئاسة الإيرانية لأولويات المجتمع الإيراني، وتكشف أن هاجس احتواء الغضب الشعبي بات يتقدم على البحث في حلول جذرية للأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تواجه فيه إيران تحديات متزامنة، تشمل الضغوط الاقتصادية، وتراجع قيمة العملة، والعقوبات الغربية، والانقسام الداخلي بشأن إدارة المرحلة المقبلة، إضافة إلى تداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة، ما يجعل أي تقييم رسمي للمزاج الشعبي محل اهتمام واسع داخل إيران وخارجها.

