مع دخول إسرائيل مرحلة الانتخابات، كشف جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” عن تصاعد محاولات جهات أجنبية لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، بالتوازي مع تشغيل شبكات إلكترونية تهدف إلى تجنيد إسرائيليين وإثارة الانقسام الداخلي والتأثير في الاستحقاق الانتخابي المقرر في 27 تشرين الأول.
وبحسب تقرير للصحافي نير دفوري في “القناة 12 الإسرائيلية”، رصدت المؤسسة الأمنية و”الشاباك” خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا في محاولات جهات أجنبية استهداف مسؤولين كبار في المؤسستين السياسية والأمنية.
ووفق بيانات «الشاباك»، تتزايد هذه المحاولات على خلفية الانتخابات المقبلة، وترتبط بمساعٍ انتقامية تقف خلفها جهات أجنبية، فيما تمكنت الأجهزة الأمنية خلال الفترة الأخيرة من إحباط عدد من هذه المخططات وتوقيف أشخاص ضالعين فيها.
وفي ضوء التهديدات التي جرى رصدها، عُزّزت الإجراءات الأمنية المفروضة لحماية عدد من الشخصيات المهددة، في حين تلقى مسؤولون آخرون تعليمات مفصلة بشأن كيفية التصرف للحفاظ على أمنهم الشخصي.
ويؤكد «الشاباك» أن ما يجري يعكس مسارًا متصاعدًا من المحاولات الرامية إلى إشعال التوتر داخل المجتمع الإسرائيلي، عبر استغلال الحساسية والانقسامات الاجتماعية خلال الفترة الانتخابية.
وإلى جانب محاولات الاستهداف الجسدي، أحبطت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية سلسلة من عمليات التأثير التي أدارتها جهات أجنبية معادية، بهدف التأثير في النقاش الدائر داخل الشارع الإسرائيلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكان من أبرز الأدوات التي كُشف عنها وأُحبط نشاطها، قناة على تطبيق «تلغرام» تحمل اسم «أبناء البلاد»، شغّلتها جهة أجنبية، لكنها ظهرت كأنها قناة إسرائيلية بالكامل، مستخدمة اللغة العبرية في منشوراتها وتواصلها.
ومن خلال هذه القناة ووسائل مشابهة، حاولت الجهات الأجنبية تجنيد إسرائيليين لتنفيذ مهمات مختلفة، في إطار مسعى لتقسيم المجتمع الإسرائيلي وتأجيج الخلافات داخله.
وبحسب جهاز الأمن العام الإسرائيلي، لم يكن بعض الإسرائيليين الذين جرى تجنيدهم يعلمون الهوية الحقيقية للجهة التي تديرهم وتصدر إليهم التعليمات.
وكُلّف هؤلاء بتنفيذ أعمال تحريض، إلى جانب محاولات لإلحاق أذى فعلي بناشطين سياسيين، بينهم ناشطون معروفون من اليسار الإسرائيلي، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من إحباط هذه التحركات.
وأرفق التقرير بصورة تعبيرية لقراصنة إلكترونيين، مصدرها وكالة «123RF».
وتقدّر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن محاولات التأثير ستتصاعد كلما اقترب موعد الانتخابات، سواء من جهات تعمل من خارج إسرائيل أو من داخلها.
ومن المقرر إجراء الانتخابات في 27 تشرين الأول، وهو التاريخ الذي يتزامن مع مرور 3 سنوات على ما تسميه إسرائيل «السبت الأسود» في 7 تشرين الأول.
ويتمثل القلق الأساسي لدى الأجهزة الأمنية في احتمال تنفيذ عمليات إضافية تهدف إلى زعزعة الاستقرار العام، فيما يرى «الشاباك» أن الاختبار الأكبر أمام المؤسسات الأمنية سيكون منع هذه التدخلات، بما يضمن إجراء الانتخابات بصورة سليمة وآمنة.
وبذلك، لا تبدو المعركة الانتخابية الإسرائيلية المقبلة محصورة في صناديق الاقتراع، بل تمتد إلى مواجهة أمنية وإلكترونية مفتوحة على محاولات الاستهداف والتحريض والتأثير في الرأي العام.

