أقرّ البرلمان الفرنسي بشكل نهائي مشروع قانون يشرّع «المساعدة على إنهاء الحياة» (القتل الرحيم) للأشخاص المصابين بأمراض عضال ومميتة، بعد تصويت الجمعية الوطنية لمصلحة النص، في خطوة تُعد تحولًا تاريخيًا في التشريعات الفرنسية المتعلقة بنهاية الحياة.
وصوّت 291 نائبًا لمصلحة مشروع القانون، مقابل 241 نائبًا عارضوه، بعدما حُسم الملف في الجمعية الوطنية، التي امتلكت الكلمة الأخيرة بعد رفض مجلس الشيوخ المشروع خلال مراحل مناقشته.
ويمنح القانون حق طلب المساعدة على إنهاء الحياة للأشخاص الذين يعانون من أمراض خطيرة وعضال في مراحلها المتقدمة أو النهائية، شريطة أن تكون آلامهم غير قابلة للعلاج أو تصبح غير محتملة عند وقف العلاج.
كما ينص على أن يقتصر الاستفادة من هذا الحق على الأشخاص الذين تجاوزوا 18 عامًا، ويحملون الجنسية الفرنسية أو يقيمون في فرنسا بصورة قانونية ودائمة، وذلك ضمن شروط وإجراءات قانونية وطبية صارمة.
وكان البرلمان الفرنسي قد بدأ مناقشة مشروع القانون في ربيع عام 2024، وأقرته الجمعية الوطنية في أكثر من قراءة، إلا أن مجلس الشيوخ رفضه، قبل أن يُعاد إلى الغرفة السفلى التي حسمت اعتماده نهائيًا وفق الآليات الدستورية.
ويضع القرار فرنسا ضمن قائمة الدول التي تسمح، وفق ضوابط قانونية محددة، بالمساعدة الطبية على إنهاء الحياة، إلى جانب دول مثل هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وكندا وإسبانيا ونيوزيلندا وأستراليا وكولومبيا والإكوادور وأوروغواي.
ويُعد ملف القتل الرحيم من أكثر القضايا إثارة للجدل في فرنسا، إذ انقسمت الآراء بين مؤيدين يرون فيه حقًا للمرضى في إنهاء معاناتهم بكرامة، ومعارضين يعتبرون أنه يثير إشكاليات أخلاقية ودينية وقانونية تتعلق بحماية الحياة ودور الأطباء.

