تستعد لجنة الوزراء الإسرائيلية لشؤون جهاز الأمن العام “الشاباك” لبحث طلب يوسّع مظلة الحماية الممنوحة لعائلة بنيامين نتنياهو إلى ما بعد خروجه المحتمل من رئاسة الحكومة، بما يشمل حراسة مدى الحياة لزوجته سارة نتنياهو، وحماية أبنائه لمدة 5 سنوات، في خطوة ربطتها مصادر مقرّبة من الملف باحتمال خسارته الانتخابات المقبلة.
وبحسب تقرير للصحافيين رونين برغمان وأمير إيتينغر وإيتمار آيخنر في موقع “واينت” الإسرائيلي، يُتوقع أن تجتمع لجنة الوزراء لشؤون “الشاباك” مساء الأربعاء، عقب انتهاء جلسة الحكومة، بعدما تأجل انعقادها مرارًا منذ بداية الأسبوع بسبب عدم تسلّمها آراء الأجهزة الأمنية.
وستناقش اللجنة طلب نتنياهو توسيع ترتيبات الحماية المخصصة لـ«رئيس حكومة سابق»، بحيث تستمر مدى الحياة، بالتوازي مع طلب مماثل تقدمت به سارة نتنياهو للحصول على حراسة دائمة.
كما تقدمت العائلة بطلب إضافي يقضي بمنح أبناء رئيس الحكومة السابق حماية لمدة 5 سنوات بعد انتهاء ولايته.
وكان اجتماع الوزراء قد أُرجئ مرات عدة، بعدما تأخر أيضًا اجتماع اللجنة الاستشارية المؤلفة من ممثلين عن الجمهور، والتي تتولى جمع التوصيات المهنية الصادرة عن الأجهزة الأمنية ورفع توصية إلى اللجنة الوزارية بشأن قرارات الحماية.
وجاء التأجيل خلال الأسبوع بسبب تأخر «الشاباك» في تقديم رأيه المهني بشأن الطلبات المطروحة.
وعلم موقع “واينت” أن اللجنة الاستشارية عادت واجتمعت صباح الأربعاء لمناقشة توصيات الجهات الأمنية، فيما قال مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع إن مسألة منح زوجة نتنياهو حماية مدى الحياة طُرحت خلال الجلسة.
ويشير انعقاد اللجنة الوزارية مساءً إلى أن الأجهزة الأمنية سلّمت رأيها، بعدما امتنعت عن ذلك طوال عدة أيام.
ويسعى نتنياهو إلى توسيع ترتيبات الحماية الممنوحة لـ«عائلة رئيس حكومة سابق»، في وقت لا يخضع فيه أبناء رئيسي الحكومة السابقين نفتالي بينيت ويائير لبيد لأي حماية حاليًا.
وتبرر أوساط نتنياهو الطلب بالحرب والتغير الذي طرأ على خريطة التهديدات، معتبرة أن هذه التطورات تستوجب إعادة النظر في ترتيبات الحماية القائمة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن المبرر الأساسي لتغيير السياسة الأمنية يرتبط بالحرب والتهديدات التي يطلقها أعداء إسرائيل ضد رموز الحكم.
إلا أن السؤال المطروح أمام الجهات المهنية يتعلق بالمدة المعقولة التي يمكن تحديدها مسبقًا لمنح هذا النوع من الحماية، ومدى تبرير توسيعها لتشمل عائلة رئيس حكومة سابق.
وأكدت المصادر أن القرار المتعلق بمستوى الحماية سيُطبّق بصورة متساوية على جميع رؤساء الحكومات، لكنه يتلاءم عمليًا مع المطالب التي قدمها نتنياهو.
وترى جهات في محيط الملف أن أوساط نتنياهو تسعى فعليًا إلى إنشاء «وثيقة تأمين» في حال خسر رئيس الحكومة الانتخابات.
وقال مصدر مطلع: “بيبي وسارة يريدان البقاء في الجانب الآمن في حال خسارتهما، من أجل ضمان حراسة الشاباك لسارة والأبناء. إنهما يخشيان الهزيمة ويريدان التأكد من استمرار حمايتهم”.
وأضاف: «تثبت التجربة أن كل لجنة وزارية جديدة تستطيع إلغاء قرارات اللجنة التي سبقتها».
وكان القرار الحالي بمنح سارة ويائير وأفنير نتنياهو حماية من «الشاباك» قد اتُّخذ سابقًا داخل لجنة الوزراء لشؤون الجهاز.
وأوصت اللجنة العامة الاستشارية في البداية بمنح أفراد العائلة الحماية لمدة 6 أشهر، إلا أن اللجنة الوزارية قررت تمديدها إلى سنة كاملة، أي حتى نهاية عام 2026.
كما وقّع الرئيس السابق لـ«الشاباك» رونين بار على التوصية بنقل مسؤولية حماية سارة نتنياهو ونجليها من وحدة «ماغين» التابعة لمكتب رئيس الحكومة إلى الوحدة الرسمية لحماية الشخصيات في «الشاباك»، وذلك استنادًا إلى تقييم مستوى التهديدات التي تواجه أفراد العائلة.
وفي مقابل الترتيبات المطروحة لزوجته وأبنائه، سبق أن ضُمنت حماية نتنياهو نفسه لمدة أطول بكثير.
ووفق قرار اللجنة الوزارية، يحق لنتنياهو الحصول على حماية من «الشاباك» لمدة 20 عامًا بعد انتهاء ولايته.
وبما أن نتنياهو يبلغ حاليًا 76 عامًا، فقد يستمر تمتعه بهذه الحماية، وفق القرار القائم، حتى بلوغه 96 عامًا.
وبين الاعتبارات الأمنية والخشية من الخسارة الانتخابية، يتحول ملف حماية عائلة نتنياهو من قرار مهني إلى قضية سياسية، عنوانها تأمين مرحلة ما بعد الحكم قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها.

