شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، اليوم الاثنين، تصعيدًا سياسيًا وميدانيًا متسارعًا، بعدما اتهمت الحكومة اليمنية جماعة الحوثي باحتجاز طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء ومنعها من المغادرة، في وقت أعلنت فيه القوات المسلحة اليمنية استهداف مدرج المطار لمنع هبوط طائرة إيرانية، وسط تحذيرات بإخلاء المنطقة المحيطة بالمطار.
وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، في منشور عبر منصة “إكس”، إن جماعة الحوثي احتجزت طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء، ومنعت مغادرتها، كما احتجزت الطيار ومساعده، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل “تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للقانون الدولي الإنساني والأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية البعثات الإنسانية والعاملين فيها”.
واتهم الإرياني الحوثيين باستخدام المؤسسات الإنسانية وموظفيها “كأدوات للابتزاز والضغط السياسي”، داعيًا اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الحادث، والتحرك للإفراج الفوري عن الطائرة وطاقمها، ومحاسبة المسؤولين عنه.
بالتزامن، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي أن التطورات الأخيرة تعكس استمرار جماعة الحوثي في تقويض جهود التهدئة ورفض المبادرات الرامية إلى حماية مصالح المواطنين، مشيرًا إلى أن الجماعة استقبلت رحلة جوية إيرانية جديدة خارج الأطر القانونية والسيادية المنظمة لحركة الطيران المدني.
وأوضح العليمي أن الحكومة كانت قد أبدت استعدادها لاستئناف الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، بصفتها الناقل الوطني، إضافة إلى تسهيل نقل عناصر حوثية من طهران إلى صنعاء عبر طائرة مستأجرة من الشركة نفسها، بما يحفظ مصالح المواطنين ويضمن استمرار تشغيل المطار ويحترم سيادة الدولة، إلا أنه اتهم الحوثيين برفض تلك المبادرات والسعي إلى فرض واقع خارج مؤسسات الدولة، محملًا إياهم مسؤولية التصعيد وانتهاك السيادة اليمنية.
ميدانيًا، أعلنت القوات المسلحة اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، مؤكدة أن العملية جاءت بعد “إصرار إيران على انتهاك أراضي اليمن”، بحسب بيان رسمي.
وأضافت أن جماعة الحوثي “منعت الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وأصرت على أن ينتهك الإيراني أراضي اليمن”، معتبرة أن استخدام المطار في هذه الظروف يمثل انتهاكًا للسيادة اليمنية، ومؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لمنع أي محاولات مماثلة مستقبلًا.
وفي الوقت نفسه، دعت وزارة الدفاع اليمنية المواطنين والعاملين والمنظمات الإنسانية إلى إخلاء مطار صنعاء ومحيطه حفاظًا على سلامتهم، مؤكدة أن حماية المدنيين تمثل أولوية، وأن الإجراءات تأتي ضمن التدابير الاحترازية في ظل المستجدات الأمنية.
كما شددت الوزارة على أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي جهة أو طائرة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، مؤكدة أنها في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي تطورات ميدانية بما يحفظ السيادة الوطنية وأمن البلاد.
وأفاد شهود، بحسب وكالة “رويترز”، بسماع دوي انفجارات وأصوات قصف قرب مطار صنعاء، من دون توافر معلومات مستقلة حتى الآن بشأن حجم الأضرار أو وقوع إصابات.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من وصول طائرة تابعة لشركة “ماهان إير” الإيرانية إلى مطار صنعاء قادمة من طهران، في خطوة وصفتها الحكومة اليمنية بأنها “تصعيد خطير” و”خرق سافر للسيادة اليمنية”. كما تزامن مع ظهور مندوب إيران لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، في العاصمة صنعاء، بعد غياب عن المشهد منذ أواخر عام 2024.
ويعكس التصعيد الأخير اتساع دائرة المواجهة بين الحكومة اليمنية والحوثيين على خلفية إدارة مطار صنعاء وحركة الطيران المدني، وهو ملف ظل محل تجاذب منذ اندلاع الحرب. فالمطار، الذي يُعد المنفذ الجوي الأهم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، خضع خلال السنوات الماضية لقيود وإغلاقات متكررة نتيجة النزاع، قبل أن تُستأنف منه رحلات محدودة بوساطة أممية ضمن ترتيبات الهدنة التي أُعلنت عام 2022.
كما يأتي التوتر في ظل تصاعد الاتهامات الموجهة إلى إيران بتوسيع دعمها للحوثيين، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وهي اتهامات تنفيها طهران باستمرار، فيما ترى الحكومة اليمنية أن الرحلات الجوية الإيرانية المباشرة إلى صنعاء تشكل تجاوزًا للسيادة اليمنية وتهديدًا للجهود الدولية الرامية إلى تنظيم حركة الطيران المدني وإبعاد المطار عن التجاذبات العسكرية.
وتراقب الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر عن كثب التطورات المتعلقة بمطار صنعاء، نظرًا إلى دوره الحيوي في نقل المرضى والمساعدات الإنسانية، في وقت تخشى فيه المنظمات الدولية من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تعقيد العمليات الإنسانية وزيادة معاناة ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات الدولية والخدمات الإغاثية.

