لم تكن جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي حدثًا إيرانيًا خالصًا، إذ برز خلالها حضور لافت لمؤثرين ومدونين أجانب، بينهم أميركيون قالوا إنهم توجهوا إلى إيران لإظهار التضامن معها والدفاع عن روايتها في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
ونقلت صحيفة “تايمز” البريطانية عن رئيس منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية، محمد مهدي إيماني بور، قوله لوكالة “تسنيم” إن نحو 400 مدون ومؤثر أجنبي حضروا إلى إيران للمشاركة في مراسم التشييع التي امتدت ستة أيام.
ومن بين أبرز الحاضرين، ظهر المؤثر الأميركي جاكسون هينكل، البالغ من العمر 26 عامًا، على منصة في إحدى ساحات طهران وهو يقود هتافات باللغة الإنجليزية ضد الولايات المتحدة والصهيونية، ويحمل راية حمراء، وفق تسجيلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعرّف هينكل نفسه بأنه من أنصار تيار يُطلق عليه “شيوعية ماغا”، كما شارك في تأسيس تنظيم يحمل اسم “الحزب الشيوعي الأميركي”، المنفصل عن الحزب الشيوعي الأميركي التاريخي.
وبحسب “تايمز”، يروّج هينكل لمواقف مؤيدة لروسيا وإيران أمام نحو 3.8 ملايين متابع على منصة “إكس”، وكان قد أعلن عام 2025 أنه يقيم في موسكو.
كما شارك كريستوفر هيلالي، أحد مؤسسي الحزب نفسه، وهو مدرس دراسات اجتماعية ومسؤول منتخب في ولاية فيرمونت ويقيم أيضًا في موسكو.
وقال هيلالي لشبكة “سي إن إن” إن وجوده في طهران جاء لإظهار التضامن مع الشعب الإيراني والمساهمة في تعزيز وحدته في مواجهة ما وصفه بـ”الإمبريالية الأميركية والصهيونية”.
وعند سؤاله عن إرث خامنئي وما أثير بشأن حملات قمع ضد محتجين، قال: “لا أرى هذا الجزء من إرثه”، مضيفًا: “هل تقصد رجلًا كان يدافع عن بلاده من تغيير نظام عنيف يجري من الخارج برعاية الولايات المتحدة وإسرائيل؟”.
ومن بين المشاركين أيضًا الناشطة الأميركية كالا والش، التي سبق أن تطوعت في الحملة الرئاسية للسيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، وظهرت خلال السنوات الأخيرة في مواقف مؤيدة لإيران ومناهضة للسياسة الأميركية، بحسب صحيفة “نيويورك بوست”.
وظهرت والش في طهران مرتدية الحجاب، وقالت لقناة “برس تي في” الإيرانية إن خامنئي كان “قائدًا لكل شعوب العالم التي تناضل ضد الإمبريالية والغطرسة والصهيونية والإبادة”، مضيفة أنه “أعظم قائد مناهض للإمبريالية” في حياتها.
كما حضر الصحافي الأميركي ماكس بلومنثال، مؤسس موقع “غرايزون”، ووصف الجنازة بأنها “الأكبر في التاريخ”، وفق ما نقلته “تايمز”.
وشمل الحضور أيضًا شخصيات بريطانية، بينها بشرى شيخ، التي قالت إن وجودها كان “شرفًا لتغطية هذه اللحظة التاريخية في إيران”، وسكينة داتو، التي وصفت أجواء طهران بأنها مزيج من “الحزن والغضب والتحدي”.
ورأت شبكة “سي إن إن” أن السلطات الإيرانية سعت إلى توظيف هذا الحضور لتقديم صورة عن دولة موحدة ومتماسكة في ظل الحرب، في حين أشارت إلى القيود المفروضة على الإعلام داخل البلاد وقطع الإنترنت خلال حملة أمنية سابقة.
وأثار ظهور المؤثرين الأميركيين في الجنازة غضبًا في أوساط مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ ذكرت “تايمز” أن سيباستيان غوركا، نائب مساعد الرئيس، أعاد نشر تعليق يشير إلى قانون الخيانة الأميركي، وسط دعوات إلى محاكمة المشاركين عند عودتهم.

