تحوّل “كتاب” ورد ذكره في قرار الاتهام، لكن تبيّن أنه غير موجود في ملف الدعوى، إلى محور الجلسة الثامنة أمام المحكمة العسكرية في ملف المتهمين بالتخطيط لعمليات اغتيال وتفجير في الضاحية الجنوبية تزامنًا مع تشييع الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، بعدما أثار سجالًا بين هيئة المحكمة وفريق الدفاع، انتهى بإرجاء الجلسة إلى آب المقبل.
فقد اندلع السجال داخل قاعة المحكمة بين رئيس المحكمة العسكرية، العميد وسيم فياض، وفريق الدفاع عن الموقوف محمد عبدالله صالح، على خلفية عبارة وردت في نهاية قرار الاتهام ضمن جدول الجلسات، جاء فيها: “كما أُرسل كتاب إلى الأمن العام لجهة اغتيال السيد حسن نصرالله بالنسبة إلى صالح”.
واعتبر المحامي صليبا الحاج، أحد وكلاء الدفاع عن صالح، أن هذا الكتاب يؤثر في مسار المحاكمة، مشيرًا إلى أن جهة الدفاع لم تُبلّغ به ولم تطّلع على مضمونه، الأمر الذي يستوجب توضيحًا.
إلا أن رئيس المحكمة سارع إلى نفي وجود أي كتاب من هذا النوع في ملف الدعوى، مؤكدًا أن المحكمة لم ترسل أي كتاب إلى الأمن العام، وقال: “مش موجود أساسًا، ومش مرسل، وحصل خطأ وسيُحاسب مرتكبه”.
لكن المحامي الحاج تمسّك بموقفه، مؤكدًا أن “جهة الدفاع فوجئت بوجود كتاب مرسل إلى الأمن العام”، فيما تدخل المحامي محمد صبلوح، من فريق الدفاع عن صالح، ليكشف أن جهاز الأمن العام استخرج موكله من السجن عقب اغتيال نصرالله واستجوبه بحضوره، مضيفًا أن التحقيق انتهى إلى تدوين إفادة خطية من 12 صفحة بخط يد صالح.
وأمام هذا الجدل، قرر العميد فياض إرجاء الجلسة إلى شهر آب، قائلًا: “بدّي اعرف هيدا الكتاب شو قصتو”، كما أتاح المجال أمام وكلاء الدفاع لتقديم مطالبهم القانونية.
واعترضت وكيلة الموقوفين عمران شبلي وأحمد الغصن، المحامية جوسلين الراعي، على قرار التأجيل، معتبرة أن المحاكمة دخلت جلستها الثامنة من دون أن تتمكن المحكمة حتى الآن من المباشرة باستجواب أي من الموقوفين.
ويُحاكم في هذا الملف، إلى جانب محمد عبدالله صالح، كل من عمران شبلي، وأحمد الغصن، والموقوفين الفلسطيني إبراهيم العلي، والسورية لين مصطفى، إضافة إلى الفارَّين يونس أحمد، والأوكراني – السوري خالد العايدي، الذي تمكن، بحسب ملف الدعوى، من الفرار من مكان احتجازه التابع لـ”حزب الله” في الضاحية الجنوبية أثناء تعرض المبنى لغارة إسرائيلية، قبل أن يلجأ إلى السفارة الأوكرانية، فيما تحدثت معلومات لاحقًا عن مغادرته لبنان في عملية نفذها الجيش الإسرائيلي على ساحل جونية.
وبحسب قرار الاتهام، يُنسب إلى المتهمين تشكيل مجموعة تعمل لصالح العدو الإسرائيلي وجهاز “الموساد”، حيث أُسند إلى صالح والعايدي نقل أسلحة ومتفجرات و”بريد ميت” وأموال، وتنفيذ أعمال لوجستية تمهيدًا لعمليات اغتيال وتفجير، كما يُتهم صالح بتزويد “الموساد” بمعلومات أمنية وإحداثيات ودس الدسائس عن مسؤولين في “الجماعة الإسلامية”، ما مكّن العدو، وفق القرار، من اغتيالهم.
كما يتهم القرار إبراهيم العلي ولين مصطفى بتأمين الدعم اللوجستي لمصلحة “الموساد”، فيما يُنسب إلى عمران شبلي وأحمد الغصن تقديم المساعدة اللوجستية لعملاء العدو، إضافة إلى مشاركة العلي وشبلي والغصن ومصطفى في نقل “بريد ميت” وسيارة من نوع “رانجلر” محملة بالأسلحة والمتفجرات، تمهيدًا لاستخدامها في تنفيذ عمليات اغتيال. ويختتم قرار الاتهام بالعبارة التي فجّرت الجلسة: “كما أُرسل كتاب إلى الأمن العام لجهة اغتيال نصرالله بالنسبة إلى صالح”.

