حذر الكاتب الإسرائيلي جوناثان أديري من تطورات اعتبر أنها لا تصب في مصلحة إسرائيل، مشيرًا إلى أن تركيا باتت تمتلك أوراق قوة استراتيجية تجعلها شريكًا لا غنى عنه للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وفي مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” بعنوان “الأوراق التركية وراء العناق الحار”، اعتبر أديري أن الأوراق التي تمتلكها أنقرة تقلص هامش التأثير الإسرائيلي على السياسة الأميركية تجاه تركيا.
ورأى أن التصريحات التركية الحادة ضد إسرائيل، سواء من الرئيس رجب طيب أردوغان أو وزير الخارجية هاكان فيدان، لا تحجب حقيقة أن واشنطن والعواصم الأوروبية تنظر إلى تركيا باعتبارها ركنًا أساسيًا في الاستراتيجية الأمنية الغربية الجديدة، المعروفة باسم “الناتو 3.0”.
وأوضح أن التحولات داخل الحلف تقوم على تقليص الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة، وإسناد دور أكبر للدول القادرة على توفير القوة العسكرية والصناعية، معتبرًا أن تركيا نجحت في التكيف مع هذا التوجه، وتفوقت على عدد من حلفاء واشنطن، بينهم إسرائيل، في بعض الجوانب الاستراتيجية.
وأشار إلى أن أنقرة تمتلك أربع نقاط قوة رئيسية، تشمل قاعدة سكانية شابة، وصناعة دفاعية متطورة تضم الطائرات المسيّرة والمقاتلة التركية “قآن”، إضافة إلى ثاني أكبر جيش في حلف “الناتو” يتمتع بخبرة عملياتية، فضلًا عن موقعها الجغرافي ودورها في ملفات الهجرة والطاقة، ما يمنحها أوراق ضغط مهمة على أوروبا والولايات المتحدة.
واعتبر أديري أن الدعم الأميركي والأوروبي المتزايد لأنقرة يمنح القيادة التركية ثقة أكبر، ويجعل خطابها التصعيدي تجاه إسرائيل أقل كلفة سياسيًا، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية واحتمال انتقال السلطة بعد أردوغان، حيث بات انتقاد إسرائيل، بحسب وصفه، “العملة السياسية الأرخص” في الساحة التركية.
وأكد أن احتجاجات إسرائيل على المواقف التركية لن يكون لها تأثير كبير ما دامت أنقرة تحقق نجاحًا في معايير “الناتو 3.0″، مشددًا على أن السبيل الوحيد أمام إسرائيل للتأثير في الموقف الأميركي يتمثل في تعزيز تفوقها في مجالات التكنولوجيا والاستخبارات والقدرات العسكرية، بدلًا من الاكتفاء بالاعتراض على الخطاب السياسي التركي.
وختم بالقول إن فهم السياسة التركية يجب أن يكون من خلال المصالح الأميركية، معتبرًا أن مكانة أنقرة في الحسابات الأميركية أصبحت عاملًا حاسمًا يتجاوز الخلافات الثنائية مع إسرائيل.

