يترقب الإيرانيون والمراقبون ما إذا كان المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي سيظهر علنًا للمرة الأولى منذ توليه منصبه، خلال مراسم تشييع والده، المرشد السابق علي خامنئي، في خطوة يُنظر إليها على أنها اختبار سياسي وأمني مهم للقيادة الإيرانية الجديدة.
ومنذ انتخابه في آذار الماضي خلفًا لوالده، لم يظهر مجتبى خامنئي في أي مناسبة عامة، واقتصر حضوره على بيانات مكتوبة، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن وضعه الصحي والإجراءات الأمنية المشددة المفروضة لحمايته.
ويأتي هذا الترقب مع استمرار مراسم التشييع الرسمية في طهران، وسط انتشار أمني كثيف، استعدادًا لنقل جثمان خامنئي إلى مدينة مشهد، حيث سيوارى الثرى بعد انتهاء مراسم تمتد ستة أيام وتشمل محطات داخل إيران والعراق.
وبحسب تقارير إعلامية، يرى محللون أن أي ظهور علني لمجتبى خامنئي خلال مراسم التشييع سيشكل أول اختبار فعلي لشرعيته أمام الرأي العام الإيراني، وقدرته على ممارسة مهامه كمرشد أعلى، في حين أن استمرار غيابه قد يغذي التكهنات بشأن وضعه الصحي والظروف الأمنية المحيطة به.
وكان مسؤولون إيرانيون قد كشفوا في وقت سابق أن مجتبى خامنئي أصيب في اليوم الأول من الحرب الأخيرة، ونُقل إلى مستشفى سينا في طهران لتلقي العلاج.
وأوضح مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمانبور، أن إصابة خامنئي لم تكن خطيرة، واقتصرت على جروح طفيفة استدعت خياطة ساقه بعدد من الغرز، مؤكدًا أنه لم يتعرض لأي إصابات دائمة أو تشوهات.
وبدأت مراسم تشييع علي خامنئي، السبت، في طهران، بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في ضربة إسرائيلية استهدفت مقر إقامته في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط الماضي، بحسب الرواية الرسمية الإيرانية.
وشهد المصلى الكبير في طهران توافد آلاف المشيعين منذ ساعات الفجر، فيما وُضع نعش خامنئي، الذي غُطي بالعمامة السوداء، تمهيدًا لانطلاق مراسم التشييع الرسمية، على أن تستمر ستة أيام قبل دفنه في مدينة مشهد. كما يُشيع إلى جانبه أربعة من أفراد عائلته الذين قُتلوا معه، بينهم زوجة نجله مجتبى.
وفي موازاة ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة منحت إيران مهلة أسبوع لإقامة مراسم تشييع خامنئي “من منطلق اللطف”، على حد تعبيره، مؤكدًا أن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن.
ويكتسب الظهور المحتمل لمجتبى خامنئي أهمية استثنائية، كونه سيكون الأول منذ توليه منصب المرشد الأعلى، في مرحلة تواجه فيها إيران تحديات سياسية وأمنية واقتصادية معقدة بعد الحرب الأخيرة. ويرى مراقبون أن صورة المرشد الجديد أمام الإيرانيين وأمام الوفود الأجنبية المشاركة في مراسم التشييع قد تحمل رسائل تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتؤشر إلى مدى تماسك القيادة الجديدة وقدرتها على إدارة البلاد في مرحلة ما بعد علي خامنئي، وسط استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة والتوتر الإقليمي المتصاعد.

