بدأت خدمة الإنترنت عبر “الفايبر” تصل إلى بعض المنازل في لبنان، لكن المفاجأة انها ليست عبر الدولة ولا عبر خطة رسمية واضحة من وزارة الاتصالات، بل من خلال شبكات موزعين غير شرعيين باتوا يفرضون الأسعار والشروط على المشتركين كما يشاؤون، ليطلقوا خدمة جديدة، لا يعرف المواطن أصلا ما إذا كانت فعلا خدمة “فايبر” من عدمها.
عملية التوصيل حسب معلومات حصل عليها “لبنان24” بدأت منذ أكثر من 5 أشهر في بعض المناطق اللبنانية، ولكن المفارقة أن وزارة الاتصالات لم تبدأ بعد، وفق المعطيات المتوافرة، بمرحلة توصيل الفايبر إلى المنازل على نطاق واسع، ما يفتح الباب أمام سؤال أساسي: كيف وصلت هذه الخدمة إلى منازل بعض اللبنانيين قبل أن تبدأ الدولة نفسها بتنفيذها؟
أوساط وزارية توقفت عند هذه الظاهرة، وسألت عبر “لبنان24”: “كيف يمكن لهؤلاء أن يمدّوا الفايبر إلى المنازل، فيما الدولة لم تبدأ بعد بهذه الخطوة؟”. وترى هذه الأوساط أن ما يحصل يستدعي تدقيقاً جدياً، ليس فقط من زاوية الأسعار، بل أيضاً من زاوية نوعية الخدمة ومصدرها وطريقة توزيعها، وهل ما إذا كانت فعلا الخدمة موزعة هي “فايبر”!
وأشارت الأوساط عبر “لبنان24” إلى أن بعض الموزعين قد يوهمون المشتركين بأن ما يتم تركيبه هو “فايبر” فعلي، من دون أن يكون ذلك مثبتاً تقنياً أو مرتبطاً بشبكة رسمية واضحة. وقالت إن السؤال المطروح اليوم هو: “هل يحصل المواطن فعلاً على خدمة فايبر، أم على خدمة إنترنت محسّنة يتم تسويقها تحت هذا الاسم؟”
“لبنان24” رصد عدداً من الحالات التي تؤكد انتشار هذه الظاهرة في أكثر من منطقة. وبحسب مشتركين، فإن السرعة تحسّنت فعلاً بعد التوصيل، إلا أن ذلك لا يلغي الغموض المحيط بالخدمة، خصوصاً لجهة مصدرها، وكيفية وصولها، ومن يحدد أسعارها، ومن يراقبها، خاصة أنّ أسعار خدمة الفايبر ارتفعت عن الخدمة السابقة التي كانوا يحصلون عليها قرابة 15 دولارا.
كما علم “لبنان24” أنّ بعض الموزعين وفّروا للمشتركين ساعات مجانية تتخطى 10 ساعات، لا يتم احتساب سعة الانترنت المصروفة خلالها، وذلك بشكل يومي.
المشكلة لا تقف عند حدود التقنية. فالمواطن، الذي يبحث عن إنترنت أسرع بعد سنوات من سوء الخدمة، يجد نفسه أمام سوق موازية تتحكم بها شبكات غير خاضعة للرقابة الكاملة. يدفع بدل اشتراك مرتفعاً أحياناً، من دون عقد واضح أو ضمانات رسمية، ومن دون أن يعرف ما إذا كانت الخدمة قانونية أو محمية أو قابلة للمحاسبة عند حصول أي عطل.
في المقابل، تبدو الدولة متأخرة عن سباق بدأ على الأرض من خارجها. فبينما يفترض أن يكون توصيل الفايبر إلى المنازل مشروعاً وطنياً منظماً، دخلت عليه شبكات الأمر الواقع، وبدأت تبيع الخدمة أو ما يشبهها للمواطنين، مستفيدة من بطء التنفيذ الرسمي وحاجة الناس إلى إنترنت مستقر.
في هذا السياق، تؤكّد الأوساط الوزارية أنّ وزير الاتصالات يعمل على إيصال الفايبر إلى 70% من الوحدات السكنية في غضون السنوات القليلة المقبلة وربط عدد من الوحدات السكنية بالـ wireless الـ G5، إلا أنّ الحرب أثّرت على عدد كبير من الخطط، وهذا ما يبرهن تراجع الاستثمارات في القطاع.
وإلى أن يصبح الفايبر في لبنان خدمة يحددها الموزعون لا الدولة، يمكن القول أن شبكات الانترنت غير الشرعية آخذة بتثبيت نفسها أكثر، والتحكم بنسبة كبيرة من السوق، من خلال فرض الخدمات، والأسعار التي تراها حسب مصالحها مناسبة.

