فيما يتصاعد الجدل حول المرسوم رقم 3214 المتعلق بفرض رسم بيئي على المنتجات المولِّدة للنفايات، تتجه الأنظار إلى انعكاساته المحتملة على مختلف القطاعات، ولا سيما أسعار المحروقات التي تُعد من أبرز محركات الكلفة المعيشية في لبنان، وسط تحذيرات من أن أي أعباء إضافية قد تنعكس مباشرة على الأسعار والقدرة الشرائية في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة.
في هذا السياق، أكد نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس لـ”ليبانون ديبايت”، أنّ “الأسعار كانت تنتظر منذ بداية الحرب في إيران أي انفراج أو اتفاق يؤدي إلى تراجعها، وقد ارتفع سعر تنكة البنزين بنحو 89%، كما ارتفع سعر تنكة المازوت بالنسبة نفسها تقريبًا، أي أنها تضاعفت”، لافتًا إلى أنّ “سعر تنكة البنزين كان في بداية السنة نحو مليون وثلاثمائة وأربعين ألف ليرة، وقد تحمل المواطن هذا الارتفاع على أمل أن تعود الأسعار إلى الانخفاض مع انتهاء الحرب أو التوصل إلى اتفاق”.
وأضاف: “اليوم، بدل أن تبدأ الأسعار بالتراجع، تم فرض ضربية جديدة بفعل هذا المرسوم، ما يعني أنها ستأكل من الانخفاضات المفترضة، سواء على صعيد المواطن أو الاقتصاد”، مشيرًا إلى أنّ “سعر تنكة البنزين تراجع مؤخرًا بنحو 10 آلاف ليرة، في حين كان من المفترض أن يتراجع بنحو 40 ألف ليرة، لولا الضريبة”.
وأكد أنّ “آلية تسعير المحروقات ستتأثر بهذه الضريبة، بحيث يتم تقليص الاستفادة الفعلية من أي انخفاض عالمي في الأسعار، ليصبح المواطن أمام وفورات أقل بكثير مما هو متوقع”.
وأشار إلى أنّ “القطاع كان ينتظر وصول سعر تنكة البنزين إلى ما دون العشرين دولارًا في المرحلة المقبلة، إلا أنّ التطورات الحالية ستعرقل هذا المسار”، لافتًا إلى أنّ “هذه الضريبة ستؤثر أيضًا على مبيعات محطات المحروقات، التي تراجعت أصلًا بنحو 30% نتيجة ارتفاع الأسعار، ومن المتوقع أن تتراجع أكثر في حال تطبيقها”.
وشدّد على أنّ “الضريبة المفروضة لا تطال المحروقات فقط، بل تمتد إلى نحو 98 سلعة استهلاكية، ما يعني أنها ستنعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية، من الكهرباء والصيانة والمواد الاستهلاكية وصولًا إلى الخدمات المرتبطة بقطاع المحطات”.
وعن جدول أسعار المحروقات الذي سيصدر غدًا، أوضح أنه “من المفترض أن تتراجع الأسعار، بحيث ينخفض سعر تنكة البنزين بنحو 15 ألف ليرة، والمازوت بنحو 38 ألف ليرة، إلا أنّ الضريبة أدّت إلى تقليص هذا الانخفاض، الذي كان يُفترض أن يكون أكبر”.
وقال البراكس: “أنا من الأشخاص الذين كانوا يحبّذون عدم إصدار جدول تسعير للمحروقات من الدولة، لأن نظامنا الاقتصادي حر، وأن تُسعّر المحطات كما يحصل في كل دول العالم، لكن وزارة الطاقة أصرت على إصدار الجدول، وقد قبلنا بهذا الأمر”.
وأشار إلى أنّ “جعالة المحطات والعمولة الحالية تراجعت بشكل كبير، حتى باتت بالكاد تغطي الكلفة التشغيلية”، لافتًا إلى أنّ “القطاع يعاني من ضغط متزايد على جميع المستويات، وأي زيادة في الكلفة التشغيلية ستنعكس مباشرة على المحطات، في وقت نعاني فيه أصلًا من ضغوط كبيرة، بما فيها ارتفاع كلفة العمالة والرسوم والاشتراكات، حيث تصل كلفة العامل الأجنبي شهريًا إلى ما بين 11 و12 مليون ليرة”.
وفي ما يتعلق بالتحرك رفضًا لهذه الضريبة، قال البراكس: “نحن في مرحلة تنسيق مع قطاعات أخرى، وسنعقد اجتماعًا قريبًا للمجلس التنفيذي لبحث الخطوات المقبلة، ولن نبقى مكتوفي الأيدي”.
وأكد أنّ “الدولة، إذا استمرت بهذا النهج، فإنها تثقل على المواطنين بدل دعمهم، في وقت يفترض أن يتم فيه اتخاذ إجراءات تحفيزية للاقتصاد بدل فرض ضرائب إضافية”.

