من باب أن للبنان “بكل عرس قرص”، بدأ اللبنانيون يتخوفون من ظاهرة (Omega Block) التي تخنق أوروبا منذ أيام، وأن تصل إلى لبنان. فما مدى إمكانية وصولها؟ وهل سيعاني لبنان من هذه الظاهرة؟
في هذا الإطار، أوضح رئيس دائرة التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية محمد كنج أن موجة الحر الشديدة التي تضرب عدداً من الدول الأوروبية ناجمة عن ظاهرة جوية تُعرف باسم “شكل الأوميغا” (Omega Block)، وهي عبارة عن مرتفع جوي يتموضع بين منخفضين جويين، فيتشكل على هيئة حرف “أوميغا” في الأبجدية اليونانية.
وقال كنج، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، إن هذا المرتفع الجوي يسيطر على جنوب غرب أوروبا، وتحديداً فرنسا وإسبانيا وجنوب بريطانيا وجزءاً من شمال إيطاليا وبلجيكا. وأضاف أن هذه الظاهرة تتزامن مع أطول أيام السنة، حيث تتعرض الأرض لأشعة الشمس أكثر مما تتعرض لها في فصل الشتاء، كما أن الكتلة الهوائية الآتية من الصحراء الكبرى تتمركز داخل هذا المرتفع، الذي يمنع حركة الكتل الهوائية، ما يؤدي إلى احتباس الهواء فوق المنطقة وتسخينه تدريجياً، إذ ترتفع الحرارة في طبقات الجو العليا، ثم يهبط الهواء مجدداً وهو أكثر سخونة، قبل أن يرتفع إلى الطبقات العليا، لتتشكل ما يُعرف بـ”القبة الحرارية” فوق الدول المتأثرة.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة أدت إلى تسجيل درجات حرارة قياسية في فرنسا، تجاوزت في بعض المناطق 43.6 درجة مئوية، فيما بقيت درجات الحرارة الليلية مرتفعة أيضاً، إذ تجاوزت 28 درجة مئوية، متوقعاً أن تبدأ هذه القبة الحرارية بالتفكك اعتباراً من يوم الاثنين.
وأكد أن ظاهرة “أوميغا بلوك” ستتجه شرقاً، إلا أنها ستفقد جزءاً كبيراً من قوتها أثناء تحركها، موضحاً أن لبنان لن يتأثر بها كما حصل في أوروبا، لأن المرتفع الجوي سيتفكك تدريجياً قبل وصوله إلى المنطقة.
وأضاف أن لبنان سيشهد خلال الأسبوع المقبل ارتفاعاً محدوداً في درجات الحرارة، ابتداءً من يوم الاثنين، لا سيما في المناطق الداخلية، وقد تلامس الحرارة يوم الثلاثاء 36 درجة مئوية، مشيراً إلى أن درجات الحرارة على الساحل ستكون قريبة من المعدلات الطبيعية، مع احتمال تسجيل ارتفاع طفيف فوق المعدلات في بعض الفترات.
وأوضح أن “أوميغا بلوك” من النادر أن تصل إلى منطقتنا كما يحصل في أوروبا، لأن هناك كتلًا باردة، ولأن الطقس غير مهيأ لمثل هذا الوضع الناتج عن المرتفع الجوي الحار، فضلاً عن أن معظم الدول الأوروبية المتأثرة ليست مجهزة بشكل كافٍ بوسائل التبريد، كأجهزة تكييف الهواء وغيرها.
وأشار إلى أنه، وفق التوقعات، لا تظهر ارتفاعات حادة في درجات الحرارة في لبنان، إذ من المتوقع أن تكون درجات الحرارة خلال شهر تموز قريبة من معدلاتها، فيما قد تتجاوز المعدلات بشكل طفيف في المناطق الداخلية حتى الأسبوع المقبل، وتبقى على الساحل ضمن المعدلات، حتى إن مدينة بيروت لا تزال دون المعدل، حيث لم ترتفع الحرارة فيها عن 29 درجة مئوية، ومن المتوقع ألا تتجاوز الشهر المقبل 32 أو 33 درجة، وهو أمر إيجابي جداً.
وأوضح أن تأثر لبنان بموجات الحر يكون عادة في أواخر تموز وبداية آب، وهي الفترة الزمنية التي يكون خلالها لبنان أكثر عرضة لموجات الحر، وتمتد لنحو شهر تقريباً.
وختم موضحاً أن ظاهرة “أوميغا بلوك” عبارة عن ثلاث دوائر منفصلة، تتألف من منخفضين جويين على الأطراف ومرتفع جوي في المنتصف، ما يؤدي إلى عملية تسخين مستمرة مع تغذية من أشعة الشمس، ويمنع حركة الرياح.

