بعد أكثر من 3 سنوات على العثور على زوجين مقتولين داخل منزلهما في ولاية بنسلفانيا الأميركية، وجّهت السلطات الأميركية اتهامًا إلى ابنتهما، ميشيل زايكو، بالتورط في التخطيط لقتلهما مع آخرين، في قضية ازدادت غموضًا بعدما ربط المحققون اسمها بجماعة “الزيزيانيين” التي ارتبطت بسلسلة من جرائم العنف والقتل في الولايات المتحدة.
وبحسب تقرير للصحافي عميت أبيطان في موقع “واللا” الإسرائيلي، نقلًا عن شبكتي “AP” و”CNN”، فإن ميشيل زايكو، البالغة اليوم 33 عامًا، متهمة بالمشاركة في قتل والديها، ريتا وريتشارد زايكو، اللذين عُثر عليهما مقتولين بالرصاص داخل منزلهما في ولاية بنسلفانيا، ليلة رأس السنة 2022، التي صادفت أيضًا عيد ميلادها الثلاثين.
وأشار التقرير إلى أن مسرح الجريمة كان استثنائيًا، إذ وُجد الزوجان مقتولين داخل غرفة الألعاب التي أمضت فيها ابنتهما طفولتها، وسط الدمى والألعاب القديمة التي بقيت في المكان لسنوات. ولم يتمكن المحققون لفترة طويلة من تحديد المسؤول عن الجريمة، قبل أن يتوصلوا، وفق قناعتهم الحالية، إلى أن زايكو كانت جزءًا من التخطيط لها.
وقال مدعي عام مقاطعة ديلاوير، تانر راوس، إن المحققين استندوا إلى مزيج من الأدلة، شملت فحوصًا باليستية، وبيانات الهواتف الخلوية، وتسجيلات كاميرات مراقبة تعود لأحد الجيران. وأظهر أحد التسجيلات شخصين يترجلان من سيارة أمام منزل العائلة قبل وقت قصير من وقوع الجريمة، ثم يُسمع شخص يصرخ: “أمي!”، قبل أن تعقب ذلك صرخات استغاثة.
ورغم أن السلاح المستخدم في الجريمة لم يُعثر عليه حتى الآن، يؤكد المحققون أنهم ربطوا زايكو بمسرح الجريمة من خلال ظروف الرصاص التي وُجدت في المنزل، والتي قال الادعاء إنها تتطابق مع ذخيرة عُثر عليها في منزلها بولاية فيرمونت، وأخرى استُخدمت في ميدان رماية خاص كانت تديره في حديقة منزلها. كما عثر المحققون على قائمة كتبتها بنفسها تضمنت أخطاء قد تكشف منفذي الجرائم، بينها ترك ظروف الرصاص في موقع إطلاق النار.
وقال راوس: “حتى الآن لا نعرف من كانوا شركاءها، لكننا واثقون من أن ميشيل كانت داخل المنزل ونسقت عملية قتل والديها”. وأضاف: “حتى لو لم تكن هي من ضغطت على الزناد، فإنها كانت شريكة في الجريمة”.
وتنفي زايكو جميع الاتهامات الموجهة إليها، وهي موقوفة في أحد سجون ولاية ماريلاند منذ شباط 2025 على خلفية ملفات أخرى. وفي إحدى الوثائق التي قدمتها إلى المحكمة، زعمت أن والدها ربما قتل والدتها ثم انتحر. كما كتبت في رسالة مفتوحة نشرتها العام الماضي: “أنا لم أقتل والديّ”.
ويشير التقرير إلى أن القضية تمثل جزءًا من ملف أكبر وأكثر إثارة للقلق، إذ تُنسب زايكو إلى جماعة تُعرف باسم “الزيزيانيين”، وهي مجموعة تضم شبانًا من ذوي الخلفيات في علوم الحاسوب، وارتبط اسمها خلال السنوات الأخيرة بعدد من جرائم العنف والوفيات في الولايات المتحدة. ووفق السلطات، تتبنى المجموعة أيديولوجيا متطرفة تمزج بين أفكار تتعلق بالنباتية، وحقوق الحيوانات، والهوية الجندرية، والذكاء الاصطناعي.
ومنذ عام 2022، ارتبط اسم الجماعة بـ6 وفيات مختلفة، بينها مقتل مالك منزل في كاليفورنيا، ووفاة أحد أعضاء المجموعة، وقتل الزوجين زايكو في بنسلفانيا، إضافة إلى تبادل لإطلاق النار في فيرمونت أدى إلى مقتل عنصر في حرس الحدود الأميركي يدعى ديفيد مالاند، وعضوة أخرى في الجماعة.
كما تواجه زايكو اتهامًا بتوفير السلاح الذي استُخدم في قتل عنصر حرس الحدود في كانون الثاني 2025. وبعد أسابيع من الحادثة، أُوقفت في ماريلاند برفقة دانيال بلانك وجاك “زيز” لا سوتا، التي تصفها السلطات بأنها زعيمة المجموعة. وقد أنكر الثلاثة التهم الموجهة إليهم، فيما تؤكد لا سوتا أنها لا تنتمي إلى أي طائفة أو تنظيم، وأن الجماعة التي تتحدث عنها السلطات غير موجودة أساسًا.
وخلال التحقيق، تكشفت أيضًا تفاصيل عن العلاقة المتوترة بين زايكو ووالديها خلال السنة التي سبقت مقتلهما. ففي إحدى الرسائل التي أرسلتها إلى والدها، اشتكت من والدتها، وكتبت أنها “منذ طفولتها كانت تفترض دائمًا الأسوأ بشأنها”.
لكن قبل ساعات فقط من مقتلها، أرسلت ريتا زايكو رسالة إلى ابنتها اعتذرت فيها منها، وهنأتها بعيد ميلادها. ووفق الادعاء، لم تتلقَّ تلك الرسالة أي رد.
ورحب أفراد العائلة، الذين انتظروا أكثر من 3 سنوات أي تقدم في القضية، بتوجيه الاتهام. وقالت روزان زايكو، زوجة شقيق ريتشارد، إن العائلة عاشت “أيامًا لا تنتهي من الظلام واليأس” وهي تنتظر تحقيق العدالة للزوجين.
بدوره، قال المدعي العام: “لا أستطيع أن أفهم كيف وصل الأمر إلى هذه النقطة. نحن نتحدث عن شخص سلك طريقًا مظلمًا بصورة لا يمكن تصورها، وانتهى إلى مأساة يصعب وصفها”، في قضية لا تزال تثير الكثير من الأسئلة رغم توجيه الاتهامات.

