تتواصل التحركات الدبلوماسية لإعادة إطلاق المفاوضات الأميركية – الإيرانية في سويسرا، بعد تعثر انطلاق جولتها الأولى في الموعد المقرر أمس الجمعة، وسط خلافات لا تزال تعيق الانتقال إلى مرحلة المحادثات الفنية الهادفة إلى التوصل لاتفاق نهائي بين الجانبين.
وبحسب ما نقل موقع “أكسيوس”، يستعد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف للتوجه إلى سويسرا لإجراء الجولة الأولى من المحادثات مع إيران بشأن اتفاق نووي محتمل، فيما يتواجد جاريد كوشنير بالفعل في سويسرا، بينما يخطط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للسفر إليها، رغم أن القرار لا يزال قابلاً للتغيير.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عراقجي أبلغ عدداً من نظرائه أن وقف إطلاق النار في لبنان يمثل قضية أساسية بالنسبة إلى طهران، مشدداً على ضرورة دخول وقف النار حيّز التنفيذ فعلياً قبل التوجه إلى سويسرا.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية إلغاء المحادثات التي كانت مقررة أمس، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار الأعمال التحضيرية في منتجع بورغنشتوك واستعدادها لتسهيل عقد المفاوضات فور توافر الظروف المناسبة.
ويبرز الملف اللبناني كأحد أبرز أسباب تأجيل المفاوضات، إذ أفادت تقارير بأن القتال بين إسرائيل وحزب الله حال دون انطلاق الجولة الأولى، فيما نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر أن إيران طلبت ضمانات تتعلق بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان قبل بدء التفاوض مع الولايات المتحدة.
وتستند طهران في موقفها إلى مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن، والتي تنص على وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول الملف اللبناني مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وفي موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار عدم وجود عقبات جوهرية أمام المفاوضات، مشيراً إلى ضرورة استكمالها خلال مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم.
من جهته، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن إسرائيل “ستفعل ما يقوله”، مؤكداً وجود علاقة جيدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم التقارير التي تحدثت عن تباينات بين الجانبين بشأن مسار التفاهم مع إيران.
كما لوّح ترامب مجدداً بإمكانية اللجوء إلى إجراءات لا ترضي طهران في حال فشل التوصل إلى اتفاق، قبل أن يعرب في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية نجاح المفاوضات.
وفي المقابل، أكدت إيران أنها لا تزال تعتزم عقد اجتماع مع الجانب الأميركي خلال الأيام المقبلة، فيما أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تقدم المفاوضات يبقى مرتبطاً بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن المشاورات حول المرحلة المقبلة لا تزال مستمرة عبر الوسطاء.
ويأتي ذلك فيما تتواصل الاتصالات الإقليمية والدولية لدفع مسار التفاوض قدماً، وسط ترقب لموعد جديد لانطلاق المحادثات الفنية التي يفترض أن تمهد لصياغة اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.

