ردّت إيران على التهديدات الأميركية باستهداف بنيتها النفطية، برسالة مباشرة حملت تحذيراً من اتساع المواجهة إلى أسواق الطاقة، إذ أكد قائد مقر “خاتم الأنبياء” اللواء علي عبداللهي أن تصدير النفط والغاز “إما أن يكون متاحاً للجميع، أو لن يكون متاحاً لأحد”.
وقال عبداللهي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية رسمية، إن الولايات المتحدة تتحدث من جهة عن الاتفاق والتفاوض، وتمارس من جهة أخرى أعمالاً عدائية، معتبراً أن هذا التناقض بين الأقوال والأفعال يشكل، بحسب تعبيره، العامل الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة، ويعرّض أمن التجارة والاقتصاد الدوليين وأمن الدول، ولا سيما مضيق هرمز، للخطر.
وأضاف أن المسؤولين الأميركيين، بسبب ما وصفه بعدم إدراكهم لطبيعة الشعب الإيراني وقواته المسلحة، يواصلون الدوران في حلقة مفرغة، معتبراً أن “الأكاذيب الأميركية المتكررة” هي إحدى أبرز علامات ذلك. وقال إن واشنطن لن تتمكن، عبر الدعاية والحرب الإعلامية، من تعويض ما وصفه بالإذلال والهزائم المتتالية في مواجهتها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أو إخفاء نزعتها إلى إشعال الحروب.
وحذّر عبداللهي الولايات المتحدة من شن هجمات جديدة ضد إيران، مؤكداً أنها ستتلقى رداً أشد من السابق، وأن نيران الحرب ستتسع وتزداد انتشاراً، بالتوازي مع تفاقم حال عدم الاستقرار في المنطقة.
وختم بالقول إن إيران، في ضوء التهديدات الأميركية الأخيرة ضد البنية التحتية النفطية الإيرانية، تعلن أن تصدير النفط والغاز “إما أن يكون متاحاً للجميع، أو لن يكون متاحاً لأحد”، في إشارة واضحة إلى أن أي مساس بمنشآت الطاقة الإيرانية قد يفتح الباب أمام تعطيل أوسع لحركة الطاقة في المنطقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد، الخميس، بأن الولايات المتحدة “ستضرب إيران بشدة مرة أخرى”، متحدثاً عن احتمال السيطرة في مرحلة قريبة على جزيرة خارك ونقاط أخرى من البنية التحتية النفطية الإيرانية، بما يتيح لواشنطن، وفق كلامه، السيطرة الكاملة على أسواق النفط والغاز الإيرانية.
إلا أن ترامب تراجع لاحقاً عن خطة ضرب إيران في اليوم نفسه، بعدما قال إن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية رُفعت إلى أعلى مستويات القيادة الإيرانية وحظيت بالموافقة، في مؤشر إلى أن مسار التفاوض لا يزال قائماً رغم التصعيد الكلامي والعسكري المتبادل.
وتأتي هذه التصريحات في لحظة شديدة الحساسية، إذ يتقاطع التهديد باستهداف منشآت النفط الإيرانية مع التوتر حول مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وأي تهديد لحركة النفط والغاز عبر هذا الممر ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية، ويرفع منسوب القلق لدى الدول المستوردة للطاقة.
وتستخدم طهران ورقة الطاقة بوصفها إحدى أدوات الردع الأساسية في مواجهة الضغوط الأميركية، إذ ترى أن استهداف منشآتها النفطية لن يبقى محصوراً بإيران وحدها، بل ستكون له تداعيات على كامل منظومة التصدير في الخليج. ومن هنا تأتي عبارة “إما الجميع أو لا أحد” كرسالة سياسية واقتصادية وأمنية إلى واشنطن وحلفائها.
أما واشنطن، فتلوّح باستهداف البنية النفطية الإيرانية ضمن سياسة ضغط تهدف إلى دفع طهران نحو قبول شروط التفاوض، خصوصاً في الملف النووي وأمن الملاحة. لكن هذا النوع من التهديدات يحمل مخاطر كبيرة، لأن ضرب منشآت الطاقة قد يوسّع المواجهة من صراع عسكري محدود إلى أزمة عالمية تطال أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد.
وبين تهديد ترامب، وتحذير عبداللهي، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة الخطورة: التفاوض لا يزال مفتوحاً، لكن أي خطأ في الحسابات قد ينقل المواجهة من طاولة المفاوضات إلى قلب أسواق الطاقة، حيث لا تبقى الكلفة محصورة بإيران والولايات المتحدة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

