تتجه الأنظار إلى الساعات القليلة المقبلة وسط مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى تفاهم يفضي إلى وقف إطلاق النار في لبنان، بعد أيام من الاتصالات المكثفة التي قادها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى بين المسؤولين اللبنانيين والأطراف المعنية بالملف.
وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت” فإنه من المتوقع أن يتصاعد الدخان الأبيض خلال الساعات المقبلة على صعيد المبادرة الهادفة إلى وقف إطلاق النار في لبنان، وسط أجواء من التفاؤل الحذر التي بدأت تتقدم على مشهد المراوحة الذي طبع الأيام الماضية، في ظل ترقب رسمي لتبلور الضمانات المطلوبة بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار وآليات تنفيذه.
وتشير المعلومات إلى أن الرد النهائي على المبادرة المطروحة قد يصدر خلال ساعات، ما قد يفتح الباب أمام بدء تنفيذ الاتفاق بصورة تدريجية خلال الأربع والعشرين ساعة التالية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بعد جولة واسعة قام بها السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى وشملت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في إطار مسعى أميركي مكثف لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وكان عيسى قد أطلق إشارات إيجابية لافتة عقب لقاءاته الأخيرة، مؤكداً أن المفاوضات وصلت إلى “نقطة اللاعودة” وأنها تسير في الاتجاه الصحيح، ما عزز منسوب التفاؤل بإمكانية تحقيق اختراق سياسي خلال وقت قريب.
وفي هذا السياق، برز لقاء عين التينة بين بري وعيسى باعتباره محطة مفصلية في مسار الاتصالات، إذ تفيد المعلومات بأن رئيس المجلس سلّم السفير الأميركي معطيات تتصل بموقف حزب الله من المبادرة المطروحة، وسط حديث عن استعداد لتقديم ضمانات تتعلق بالالتزام بوقف إطلاق النار في حال توافرت الضمانات المقابلة.
وتشير المعلومات أن قطر تؤدي دوراً أساسياً في الكواليس، من خلال اتصالات متواصلة مع مختلف الأطراف، ما يجعل الوساطة الحالية نتاجاً لتقاطع الجهدين الأميركي والقطري، إضافة إلى الدور الذي يتولاه بري في إدارة التواصل السياسي الداخلي. وبينما لا تزال بعض التفاصيل قيد البحث، فإن الأجواء السائدة في بيروت توحي بأن الساعات المقبلة ستكون حاسمة، إما في اتجاه إعلان تفاهم يضع حداً للتصعيد ويطلق مسار التهدئة، أو في اتجاه تمديد مرحلة المفاوضات بانتظار استكمال الضمانات المطلوبة من جميع الأطراف.

