صدر عن حزب الله حول الرد الصاروخي الإيراني على استهداف الضاحية، البيان التالي:
إنَّ الرد الصاروخي الإيراني على الكيان الصهيوني دفاعًا عن شعبنا اللبناني هو رسالة التزام أخلاقي وسياسي وميداني من الجمهورية الاسلامية اتجاه لبنان بعدما تمادى هذا العدو بغطاءٍ كامل من الإدارة الأميركية في ارتكاب جرائمه ضدَّ بلدنا، وعاود استهداف الضاحية الجنوبية، في إطار خروقه المستمرة لاتفاق وقف النار بما يؤكد استخفافه بكلِّ الاتفاقات الدَّولية، ولذلك جاء الرد الايراني للتأكيد أنَّ مصلحة استقرار المنطقة ودولها هو بذل كلِّ جهد ممكن كي تُصان الاتفاقات وأن يلتزم بها العدو الصهيوني قبل غيره، وهذه هي الرسالة التي أرادت إيران أن تبعثها بوضوح وقوة إلى كل المعنيين بجهود دعم الاستقرار في منطقتنا. وقد تزامن مع الدعم المشكور من حركة أنصار الله في اليمن في إطار العمل المشترك لردع الكيان الصهيوني وإفهام الإدارة الأميركية أنَّ دعمها للعدوان الصهيوني على بلدنا سيطيح بكلِّ الاتفاقات التي تسعى إليها خصوصًا في ظلِّ إصرار الجمهورية الإسلامية على تضمين أي اتفاق معها وقفًا شاملًا لإطلاق النار في كل الجبهات وبالأخص في لبنان، كمقدِّمة لفرض انسحاب العدو من أرضنا اللبنانية وعودة النازحين وإعادة الاعمار وإطلاق الأسرى.
إنَّ هذا الدعم الإيراني لحقوقنا المشروعة، وتحمُّل تكلفته الماديَّة والسياسيَّة يؤكد مرَّة جديدة أنَّ ايران هي من تساند لبنان وليس العكس، وذلك انطلاقًا من مبادئها وقيمها الإنسانيَّة، ومن عمق العلاقة التاريخية بين الشعبين اللبناني والإيراني، فإيران كانت على الدوام تريد الخير لبلدنا، وأسهمت في دعم مقاومته لتحرير أرضه وفي إعادة إعمار ما هدَّمه العدوان الصهيوني، وموقفها المشرِّف إلى جانب لبنان يستحق من سلطته الشكر وليس التنكُّر والإساءات المتعمدة استجابة لإملاءات خارجية، فكلِّ الأصوات المدفوعة بتلك الإملاءات لن تؤثر على صدقية هذا الموقف الإيراني الشجاع والوفاء النادر في زمن تغليب المصالح على المبادئ، فالاتهامات الباطلة التي صدرت عن بعض جهات السلطة ضدَّ الدَّور المشرِّف لإيران الساعي إلى وقف العدوان الصهيوني على لبنان، مرفوضة بالكامل لأنَّها تجافي الحقيقة وضدَّ مصلحة لبنان، فالتهجم الظالم على إيران بما في ذلك البيان المشترك مع العدو والإدارة الأميركية ضدَّها هو خارج عن كلِّ قواعد العلاقات الديبلوماسية واصطفاف مرفوض ومدان، ولم يخدم سوى العدو الصهيوني.
إنَّنا ندعو السلطة اللبنانية إلى اغتنام الفرصة المتاحة وتصحيح علاقتها الرسمية مع الجمهورية الإسلامية بما يخدم مصالح الدولتين، والاستفادة من هذا الدعم الإيراني من أجل تحقيق أهدافنا الوطنية خصوصًا على ضوء تشكُّل المظلة الإقليمية الجديدة المنبثقة من مفاوضات إسلام آباد، وبذلك تتمكَّن الدولة في لبنان من خلال مفاوضات غير مباشرة مع العدو، ومستندة إلى تلك المظلّة وعوامل القوّة التي تشكلها المقاومة وصلابة الموقف الشعبي وثباته والتفاهمات الدَّاخليَّة من تحقيق مطالب شعبنا في تحرير أرضه وعودة النازحين وإعادة الإعمار وصون السيادة الوطنية.
إنَّنا في حزب الله وباسم شعبنا وعائلات شهدائه والصامدين والنازحين وباسم كلِّ حرٍّ وشريف في وطننا نقدِّر عاليًا هذا الوفاء من قبل ايران ونحيي شجاعة هذا الموقف النبيل للولي الفقيه ولرئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان وللجيش والحرس الثوري ولأبناء الشعب الايراني على وقفتهم المشهودة إلى جانب حقوقنا المشروعة وقضيتنا الوطنية، وهي الحقوق التي سنواصل الدفاع عنها من خلال مقاومتنا البطولية حتَّى تحقيقها مهما غلت التضحيات ليبقى شعبنا على أرضه يعيش بعزَّة وكرامة وحريَّة.

