رفع عضو المجلس السياسي في حزب الله الوزير السابق محمود قماطي سقف مواقفه تجاه المفاوضات الجارية والسلطة اللبنانية، مؤكداً أن الحزب لم يقدّم أي التزام لأي جهة بعدم استمرار المقاومة أو القتال، وأن ما يمكن القبول به فقط هو وقف إطلاق نار شامل وكامل وحقيقي على كامل الأراضي اللبنانية.
وفي مقابلة مع الإعلامية ريم شكر عبر مركز “سونار” الإعلامي، شدد قماطي على أن أي اتفاق لا يتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، ولا يحدد مسار تحرير الأرض والأسرى، ولا يوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، “لا يمكن القبول به إطلاقاً”، مضيفاً: “لن نعود إلى ما قبل 2 آذار”.
واعتبر أن المفاوضات الجارية “مضللة”، وأن نتائجها لا تعني حزب الله لأنها، بحسب تعبيره، تفرّط بالسيادة والكرامة اللبنانية، واصفاً ما يُطرح بأنه لا يرقى إلى مستوى التحرير الفعلي للأرض. كما رأى أن “أقل ما يقال في ما جرى أن السلطة باعت الجنوب لإسرائيل”، منتقداً ما وصفه بحصر مفهوم التحرير بإزالة السواتر الترابية أو إصلاح الطرقات من دون انسحاب إسرائيلي كامل.
وأكد قماطي أن حزب الله يرحب بدخول الجيش اللبناني إلى أي أرض لبنانية، مشيراً إلى أن الجيش دخل الجنوب بعد التحرير عام 2000، رافضاً توصيف دخوله الحالي بأنه الأول منذ خمسين عاماً.
واتهم إسرائيل بالسعي إلى تثبيت “الخط الأصفر” كمنطقة عازلة مع استمرار اعتداءاتها على لبنان، معتبراً أن ذلك يؤكد غياب أي نية حقيقية للانسحاب الكامل، فيما رأى أن السلطة اللبنانية تخلّت عن عوامل القوة واتجهت نحو “منطق الاستسلام” بدلاً من توظيف أوراق القوة الوطنية والإقليمية.
وفي الشق السياسي، اعتبر أن العهد الحالي والحكومة جاءا بدعم أميركي، وأن واشنطن لم تقدم لهما سوى “العصا والضغط والتهديد”، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتعامل مع السلطة اللبنانية بمنطق الضغط فقط.
وأشار إلى أن لبنان يمتلك أوراق قوة كان يمكن الاستفادة منها، وفي مقدمتها المقاومة والتنسيق مع دول إقليمية وعربية وإسلامية، معتبراً أن إيران لعبت دوراً أساسياً في الضغط لوقف العدوان على بيروت والضاحية الجنوبية عبر مسارات سياسية واقتصادية وعسكرية.
ونفى قماطي صحة ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن وجود تواصل إيجابي مع مسؤولين في حزب الله، معتبراً أن هذا الكلام “من خيال ترامب وأحلامه السياسية”، كاشفاً أن الحزب رفض سابقاً رسائل أميركية عبر قنوات مختلفة كانت تطلب لقاءات أو حواراً مباشراً.
وأضاف أن حديث ترامب عن التواصل مع حزب الله أظهر أن الولايات المتحدة تتجاوز السلطة اللبنانية وتتوجه إلى الجهة التي تعتبرها الأقوى في المعادلة، واصفاً المفاوضات بأنها ليست مفاوضات حقيقية بل “مذكرة جلب أميركية للسلطة اللبنانية”.
وأكد أن الحملات الإعلامية ضد حزب الله وبيئته لم تنجح في تحقيق أهدافها، مشدداً على أن جمهور المقاومة كان يضغط خلال الأشهر الماضية باتجاه الرد على الاعتداءات الإسرائيلية، وأن التضحيات والخسائر لا يمكن أن تؤدي إلى إحباط المقاومة أو بيئتها الحاضنة.
كما رفض مقولة إن الحرب هي “حرب الآخرين على أرض لبنان”، معتبراً أن هناك جهات داخلية وإقليمية تحاول تحميل المقاومة وإيران مسؤولية ما يجري.
ورأى أن الحكومة “سقطت سياسياً”، وأن العهد يقترب من السقوط إذا لم يستفد من “الفرصة الأخيرة” لتصحيح المسار، موجهاً رسالة إلى رئيس الجمهورية دعا فيها إلى إنقاذ لبنان من “براثن العدو الإسرائيلي والطغيان الأميركي”، وفق تعبيره.
ودعا قماطي إلى اعتماد معادلة قوة تجمع الدولة والمقاومة، إلى جانب التنسيق مع إيران والسعودية ومصر وباكستان وقطر وتركيا وسائر الدول العربية والإسلامية القادرة على مساعدة لبنان.
وختم بالتأكيد أن معيار الانتصار يتمثل بالصمود والثبات وإيلام إسرائيل في أكثر النقاط حساسية بالنسبة إليها، معتبراً أن استهداف الضباط والجنود الإسرائيليين يزيد الضغط على المؤسسة العسكرية والحكومة في إسرائيل، مؤكداً أن المعادلة الجديدة هي: “لا أمن لإسرائيل ولا لمستوطناتها في شمال فلسطين المحتلة ما لم يكن لبنان آمناً بشكل كامل”، مضيفاً: “أمن لبنان الكامل مقابل أمن إسرائيل”.

