في خطوة قد تشكل تحولاً تاريخياً في طبيعة العلاقات الأميركية – الإسرائيلية، قدم عضو الكونغرس الأميركي مارلين ستوتزمان مشروع قرار يدعو إلى الانتقال من نموذج المساعدات العسكرية الأميركية المباشرة لإسرائيل إلى نموذج جديد يقوم على الشراكة الاقتصادية والاستثمار المشترك والتعاون الاستراتيجي.
وقال ستوتزمان إن المشروع يعكس رؤية جديدة للعلاقة بين البلدين، تقوم على تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والتكنولوجيا والاستخبارات بدلاً من الاعتماد التقليدي على المساعدات الخارجية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدعم هذا التوجه.
وأوضح النائب الأميركي أنه طرح المشروع بعد لقاء جمعه بنتنياهو في القدس الأسبوع الماضي، حيث حصل على دعمه للمبادرة التي تهدف إلى إعادة صياغة أسس العلاقة بين واشنطن وتل أبيب خلال السنوات المقبلة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “واشنطن بوست”، فإن المقترح يدعو إلى إعداد مذكرة تفاهم جديدة تنهي المساعدات العسكرية الأميركية السنوية البالغة 3.8 مليار دولار، وتمنح إسرائيل القدرة على تمويل مشترياتها العسكرية من الولايات المتحدة بشكل مستقل.
وفي حين لا تزال تفاصيل المشروع قيد النقاش داخل الإدارة الأميركية، تشير التقديرات إلى أن التعاون العسكري بين الجانبين لن يتراجع، بل قد ينتقل إلى مستويات أكثر عمقاً من خلال برامج مشتركة لإنتاج الأسلحة وتطوير الأنظمة الدفاعية والتكنولوجية.
ومن المقرر أن تنتهي مذكرة التفاهم الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل عام 2028، وهي الاتفاقية التي أُبرمت لمدة عشر سنوات وتتضمن مساعدات عسكرية مباشرة بقيمة 38 مليار دولار.
ويقول مؤيدو المشروع إن إنهاء المساعدات العسكرية المباشرة قد يخفف من الانتقادات المتزايدة داخل الولايات المتحدة تجاه الدعم المالي المقدم لإسرائيل، خصوصاً في ظل تنامي الأصوات المعارضة للمساعدات الخارجية بشكل عام.
وفي رسالة دعم وجهها إلى ستوتزمان، أكد نتنياهو أن إسرائيل تقدر المساعدات العسكرية الأميركية التي حصلت عليها على مدى عقود، لكنه اعتبر أن الوقت قد حان للانتقال من موقع المتلقي للمساعدات إلى موقع الشريك الكامل.
كما سبق لنتنياهو أن أعلن في مقابلات إعلامية خلال الأسابيع الماضية رغبته في إنهاء المكون المالي للمساعدات العسكرية الأميركية تدريجياً، مؤكداً أن إسرائيل باتت تمتلك من القدرات الاقتصادية والعسكرية ما يسمح لها بالاعتماد على نفسها بصورة أكبر.
ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية – الإسرائيلية مرحلة إعادة تقييم هادئة في ضوء التحولات السياسية داخل الولايات المتحدة، حيث تظهر استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في مستوى التأييد الشعبي لإسرائيل، بما في ذلك داخل أوساط الحزب الجمهوري، وخصوصاً بين الناخبين الشباب. كما يتزامن مع سعي الطرفين إلى الحفاظ على التحالف الاستراتيجي القائم بينهما، لكن بصيغة جديدة تقلل من حساسية ملف المساعدات المالية المباشرة، وتؤسس لعلاقة تقوم على المصالح المشتركة والتعاون العسكري والتكنولوجي طويل الأمد.

