لا يزال التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يتّخذ منحى أكثر خطورة مع توسّع العمليات العسكرية إلى مناطق ما بعد “الخط الأصفر”، في خطوة تُفسَّر على أنها محاولة لعزل الجنوب وفرض وقائع ميدانية جديدة. ومع استمرار الغارات والتوغلات، باتت القوات الإسرائيلية قريبة بشكل غير مسبوق من مدينة النبطية، وسط تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.
إسرائيل تقترب من النبطية
وأشارت مصادر أمنية في اتصال مع “الأنباء الإلكترونية” إلى أنّ الجيش الإسرائيلي، الذي سيطر بالأمس على دبين القريبة من مرجعيون بعد انسحاب الجيش منها، يقترب جداً من مدينة النبطية على جبهتي زوطر وأرنون، وأنّ القوات الإسرائيلية أصبحت على بعد 500 متر من النبطية.
وقالت مصادر أمنية لـ”الشرق الأوسط” إنّ هذا التقدم باتجاه دبين “يشير إلى نية القوات الإسرائيلية الوصول إلى مجرى الليطاني في مرحلة أولى”، لافتة إلى أنّ ذلك “يعني أنّ هناك مساعٍ للإمساك بمناطق العيشية والخردلي وتلة المحمودية” التي تعرضت لقصف متكرر أسبوعياً خلال الأشهر الـ15 بين تشرين الثاني 2024 و2 آذار الماضي، وهو تاريخ تجدد القتال المتبادل.
وقالت المصادر إنّ هذه المناطق “تتمتع بمرتفعات استراتيجية، وتتصل بمناطق جزين والبقاع الغربي عبر وديان وتلال”، علماً بأن تلك المناطق تقول إسرائيل إنها تتضمن أنفاقاً لـ”حزب الله”، ويُطلق منها صواريخ باتجاه إسرائيل.
زمير: مستعدون للمناورة داخل لبنان
بالموازاة، قام رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، بزيارة إلى الفرقة 210، حيث أجرى تقييماً للوضع من موقع رصد في المواقع المتقدمة في هار دوف (مزارع شبعا) داخل الأراضي اللبنانية، المطلة على وادي العيون وعلى السلاسل الجبلية المسيطرة شمالاً وغرباً في جنوب لبنان، وذلك إلى جانب القادة في الميدان.
كما شاهد تشغيل النيران من قبل القوات الإسرائيلية في الميدان، حسبما قال الجيش الإسرائيلي في بيان.
وقال زمير: “هناك ضربات تراكمية وغير مسبوقة ضد حزب الله، من آلاف المخربين حتى قادة كبار وطبقات قيادية متوسطة. لا يوجد مكان يشكل حصناً لحزب الله، ولا يوجد مكان يتمتع فيه بالحصانة”.
وتابع: “الخط الأصفر لا يقيّدنا، في كل مكان نرصد فيه تهديداً وفي كل مكان نحتاج فيه إلى إزالة تهديد، سنعمل، وفي كل مكان توجد فيه حاجة عملياتية للمناورة، سنناور. كل ضربة لحزب الله هي أيضاً ضربة للمحور الإيراني والاستثمار الإيراني في المنطقة. نحن مستعدون لأي تطور، ونحافظ على جاهزية عالية أيضاً في مواجهة إيران”.
وقال زمير إنّ “هدفنا واضح، تعميق ضرب حزب الله، وإبعاد التهديد، وتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال. هذا هو الهدف المركزي الذي يوجّه كل عمل وكل قرار. حتى في هذه اللحظات قواتنا تتقدم وتعمل. كل إنجاز إضافي على الأرض يعزز أمن السكان ويساهم في خلق ظروف أفضل لترتيبات أمنية مستقبلية محسّنة من موقع قوة”.
الجيش الإسرائيلي:”الخط الأصفر لا يقيّدنا”
وكان قد أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه “قضى على أكثر من 7,500 عنصر من “حزب الله” منذ بداية الحرب، منهم 2,500 منذ بدء عملية زئير الأسد”، مضيفاً: “سنواصل ضرب العدو في كل مكان ممكن وتعميق إنجازاتنا”، وتابع: “لا يوجد مكان يشكل حصناً لحزب الله، ولا يوجد مكان يتمتع فيه بالحصانة”.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية: “الخط الأصفر لا يقيّدنا. في كل مكان نرصد فيه تهديداً وفي كل مكان نحتاج فيه إلى إزالة تهديد، سنعمل. وفي كل مكان توجد فيه حاجة عملياتية للمناورة، سنناور. كل ضربة لحزب الله هي أيضاً ضربة للمحور الإيراني والاستثمار الإيراني في المنطقة. نحن مستعدون لأي تطور ونحافظ على جاهزية عالية أيضاً في مواجهة إيران”.
وأضافت: “هدفنا واضح، تعميق ضرب حزب الله، إبعاد التهديد، وتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال. تهديد المسيّرات هو تحدٍ، لكننا سننتصر عليه. حلول عملياتية وتكنولوجية في مراحل التطوير والتطبيق، وسنواصل إدخالها إلى ساحة المعركة بسرعة”.
التطورات الميدانية
وفي جديد تطورات الجبهة الجنوبية، تعرضت الريحان وسجد والقطراني في منطقة جزين لغارات بعد منتصف الليل وحتى الفجر.
وصباح اليوم، تواصل التصعيد الأمني في الجنوب، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة “بيك أب” على طريق حبوش – دير الزهراني في منطقة النبطية، فيما أفادت معلومات عن سقوط ثلاثة جرحى جراء غارة نفذتها مسيّرة على محيط مستشفى النبطية.
كما شنّ الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي غارتين متتاليتين على بلدة صريفا، كما استهدفت غارة أخرى بلدة أنصار.
وكانت المنطقة قد عاشت فجراً عنيفاً، حيث نفّذت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية مكثفة طالت بلدات سجد والريحان في إقليم التفاح، بالإضافة إلى مرتفعات “علي الطاهر” الاستراتيجية، وبلدة تولين.
في المقابل، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن “حزب الله” أطلق نحو 15 صاروخاً على شمال إسرائيل الليلة الماضية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر منصة استخدمها الحزب لإطلاق صاروخ باتجاه شمال إسرائيل خلال الليل.
وفي التطورات أيضا، صدر عن الجيش الإسرائيلي ما يلي: “إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: جديدة أنصار، الزرارية، مزرعة كوثرية الرز، مشغرة، ميفدون، شوكين، وزبدين (النبطية). وفي ضوء قيام حزب الله بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، يضطر الجيش الإسرائيلي للعمل ضده بقوة. الجيش الإسرائيلي لا ينوي المساس بكم”.
وأضاف: “حرصًا على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني. كل من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتالية يعرّض حياته للخطر”.

