تنطلق اليوم في مقر وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” أولى جلسات المفاوضات الأمنية والعسكرية بين لبنان وإسرائيل، في ظل تصعيد ميداني غير مسبوق وضغوط سياسية وعسكرية متزايدة على لبنان، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الوفد اللبناني على التفاوض، وحجم الأوراق التي يملكها في مواجهة مطالب إسرائيلية واضحة تتصل بسلاح حزب الله والواقع الأمني في الجنوب.
وفي هذا السياق، يؤكد العميد المتقاعد جورج نادر، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “إسرائيل تخوض حربًا وجودية، وحزب الله أيضًا يخوض حربًا وجودية، وكل طرف يريد أن ينتصر ويفرض شروطه على الآخر، وهذا هو الواقع القائم اليوم”.
ويضيف: “إسرائيل لن تقبل بعد الآن بأي تهديد من حزب الله، ولن تقبل بأقل من نزع سلاحه، وهي تمتلك تفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًا واستخباراتيًا، كما تحظى بدعم غربي ودولي واسع، فيما يبدو حزب الله اليوم محاصرًا، حتى أن حليفه الأساسي يواجه ظروفًا معقدة وصعبة”.
ويتابع نادر: “لدينا آلاف الشهداء والجرحى، وقرى مدمّرة بالكامل، وحزب الله سيقاتل حتى النهاية، كما أن إسرائيل لن توقف الحرب قبل أن تتأكد من زوال أي خطر يهددها من جهة الحزب، ما يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد العسكري، وربما عمليات برية أو بحرية أو اغتيالات لقادة ومسؤولين، خصوصًا أن إسرائيل لا تبدو ملتزمة بأي خطوط حمراء، وما يجري اليوم خير دليل على ذلك”.
وعن المفاوضات التي تنطلق اليوم في واشنطن، يوضح نادر أن “لبنان يذهب بمطالب محقّة، أبرزها وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، لكنه يلفت في المقابل إلى أن أي عملية تفاوض تقوم على موازين القوى والأوراق التي يمتلكها كل طرف، والسؤال الأساسي اليوم، ما هي أوراق القوة التي يملكها لبنان فعلًا؟”.
ويشير إلى أن “إسرائيل تذهب إلى المفاوضات بهدف واضح يتمثل بنزع سلاح حزب الله، وهنا يُطرح السؤال الأهم، هل يستطيع لبنان تنفيذ هذا الأمر؟ وإذا تعهّد بذلك، فهل يملك القدرة الفعلية على تطبيقه؟ للأسف لا، نحن نعلم أن هذا الملف يرتبط بحسابات داخلية معقدة”.
ويشدّد على أن “الإسرائيلي والأميركي يطالبان بأمر واضح يتعلق بسلاح حزب الله، لكن المشكلة تكمن في قدرة لبنان على تقديم ضمانات حقيقية، لأن أي طرف لا يملك أوراق قوة حقيقية لن يتمكن من تحقيق مكاسب فعلية على طاولة المفاوضات، فيما الجنوب يدفع اليوم الثمن الأكبر من الدمار والخسائر البشرية”.
ويخلص نادر إلى القول: “الورقة الوحيدة التي يمكن أن تغيّر المشهد فعليًا، تتمثل بقرار واضح يقضي بتسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية، وعندها فقط يمكن للبنان أن يفاوض من موقع مختلف وأكثر قوة”

