أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة واسعة من الجدل والسخرية على منصات التواصل، بعدما عاد إلى التداول مقطع مصوّر له يتحدث فيه عن دواء غير محدد، قال إنه ساهم في تحسن حالة مرضى كانوا، وفق تعبيره، “في عداد الموتى”، في تصريح اعتبره كثيرون مبالغًا فيه وفتح بابًا واسعًا أمام التعليقات الساخرة.
وقال ترامب في الفيديو المتداول: “لقد تعاملنا مع أشخاص كانوا في عداد الموتى. كان لدينا شخص تلقى الصلاة الأخيرة، وكان أطفاله يبكون وكل شيء، ثم بدأنا في إعطائه هذا الدواء، فتحسنت حالته وعاد إلى الحياة. إنه يعمل”.
ورغم أن التصريح يعود إلى نحو أسبوع، إلا أنه انتشر مجددًا على نطاق واسع خلال الساعات الماضية، وسط موجة استغراب كبيرة، خصوصًا أن كلامًا من هذا النوع كان يمكن، لو ثبت علميًا، أن يشكل تحولًا استثنائيًا في تاريخ الطب.
وبالعودة إلى سياق الفيديو، يتبين أن ترامب كان يتحدث عن “قانون الحق في المحاولة”، وهو تشريع أُقر خلال ولايته الأولى، ويتيح للمرضى في المراحل النهائية تجربة علاجات غير معتمدة بالكامل، أو لا تزال قيد الاختبار، عندما تكون الخيارات الطبية التقليدية قد استُنفدت.
غير أن ترامب، بأسلوبه المعتاد في تضخيم الوقائع، حوّل فكرة تحسن حالة مريض ميؤوس منها، وهي حالة نادرة لكنها ممكنة طبيًا، إلى رواية بدت لكثيرين وكأنها مأخوذة من فيلم خيال علمي، بعدما أوحى بأن الدواء أعاد مريضًا من الموت إلى الحياة.
وتفاعل مستخدمون على منصة “إكس” مع التصريح بسخرية واسعة، إذ كتب أحدهم: “ربما كان هو ذلك المريض الذي يتحدث عنه”، فيما علّق آخر: “الجد البرتقالي يفقد صوابه. هل يعود الموتى إلى الحياة؟”.
كما انتشرت صور ساخرة من ترامب، ربطت بين تصريحه وبين أفلام الزومبي والخيال العلمي، في إشارة إلى أن العبارة تجاوزت حدود الترويج السياسي لإنجاز تشريعي، ودخلت في مساحة المبالغة التي أثارت موجة تهكم واسعة.
ويُعد “قانون الحق في المحاولة” نفسه موضع جدل بين الخبراء، إذ يرى منتقدوه أن المرضى كانوا يملكون قبل إقراره مسارات تسمح لهم بالوصول إلى علاجات تجريبية في حالات معينة، فيما يعتبر آخرون أن القانون قد يضع المرضى في لحظات ضعفهم أمام علاجات غير مثبتة، من دون ضمانات كافية أو حماية قانونية واضحة.
وتأتي هذه الضجة في سياق خطاب ترامب القائم غالبًا على المزج بين الإنجاز السياسي واللغة الاستعراضية، إذ يسعى إلى تقديم قوانين أو قرارات اتخذها خلال ولايته بوصفها إنجازات استثنائية. لكن هذه المرة، بدا التصريح أكثر حساسية، لأنه يرتبط بموضوع طبي دقيق، وبآمال مرضى في مراحل حرجة، ما جعل التفاعل معه يتراوح بين السخرية والانتقاد والتحذير من المبالغة في توصيف العلاجات التجريبية.
وفي خلفية الجدل، يعكس انتشار المقطع مجددًا هشاشة التوازن بين الخطاب السياسي والحقائق الطبية، خصوصًا عندما يتحدث مسؤول بارز عن علاجات غير محددة بعبارات قد تُفهم على أنها وعود خارقة. وبين الترويج السياسي لقانون مثير للجدل، وردود الفعل الساخرة، تحوّل تصريح ترامب إلى مادة جديدة في النقاش الأميركي حول حدود الدعاية السياسية عندما تدخل إلى المجال الطبي.

