كشفت صحيفة The Washington Times، في تقرير للصحافيين جيف موردوك وتيم كونستانتين، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من الإعلان عن اتفاق سلام شامل لإنهاء القتال على مختلف الجبهات، وسط توقعات بأن يتم الإعلان الرسمي عن الاتفاق بحلول الأحد.
وبحسب مصدر مطلع على المفاوضات، فقد تم التوافق على مسودة أولية للاتفاق فجر السبت، على أن تُعرض خلال الساعات المقبلة على قيادتي البلدين للموافقة النهائية.
وأشار التقرير إلى أن كبار المفاوضين، ومن بينهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي Donald Trump، وافقوا على الصيغة الأولية للاتفاق.
وفي حال نجاح الاتفاق، فإنه سيحوّل الهدنة الهشة المستمرة منذ ستة أسابيع إلى سلام دائم، رغم استمرار ترامب في التلويح بإمكان العودة إلى الخيار العسكري.
ولا تزال العديد من البنود الأساسية عالقة، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآلية تخفيف العقوبات، إضافة إلى كيفية إعادة فتح مضيق هرمز الذي أُغلق بمعظمه منذ اندلاع الحرب في 28 شباط، ما تسبب باضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح التقرير أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لعب دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، بعدما قاد سلسلة لقاءات في إيران خلال الأيام الماضية، بالتوازي مع وصول وفد قطري إلى طهران للمشاركة في الساعات الأخيرة من الجهود الدبلوماسية.
ونقلت الصحيفة عن المصدر أن منير أجرى اجتماعات متعددة لضمان إنجاز المسودة النهائية ورفعها إلى قيادتي البلدين.
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن هذه المعلومات.
إيران بدورها أكدت، السبت، أن المفاوضات تتقدم، لكنها شددت على أن بعض الخلافات سيتم حسمها في مرحلة لاحقة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني، إن “النص النهائي للاتفاق لا يزال قيد المراجعة”، مضيفًا أن المفاوضات “شهدت تقاربًا في وجهات النظر خلال الأسبوع الماضي”.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار وجود ملفات عالقة تحتاج إلى مزيد من النقاش عبر الوسطاء، داعيًا إلى انتظار ما ستؤول إليه الأمور خلال الأيام المقبلة.
وبحسب التقرير، تستند المفاوضات إلى وثيقة مؤلفة من 14 بندًا اقترحتها إيران وشكلت الإطار الأساسي للنقاشات والرسائل المتبادلة بين الطرفين.
وفيما أكد قاليباف أن إيران ستواصل الدفاع عن “حقوقها المشروعة” عبر الدبلوماسية والميدان، كرر التشكيك في نيات واشنطن، معتبرًا أن الولايات المتحدة “لا تتمتع بأي صدقية” في المفاوضات.
كما شدد على أن القوات الإيرانية أعادت بناء قدراتها العسكرية خلال فترة وقف إطلاق النار.
من جهته، لمح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الموجود في الهند، إلى تحقيق “بعض التقدم”، لكنه شدد على أن واشنطن لن تتراجع عن شروطها الأساسية، وفي مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وقال روبيو إن “الرئيس ترامب يفضّل دائمًا حل الأزمات عبر التفاوض والحلول الدبلوماسية”.
لكن إيران لا تزال ترفض التخلي عن اليورانيوم المخصب أو وقف عمليات التخصيب، مؤكدة أنها لا تسعى إلى إنتاج قنبلة نووية، كما تطالب بفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز، إلى جانب الإفراج عن جزء كبير من أموالها المجمدة ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ويأتي هذا التطور فيما يواصل ترامب إطلاق رسائل متناقضة بين التهديد بالحرب والتلويح بالسلام، إذ قال لموقع “أكسيوس” إن فرص الاتفاق أو العودة إلى الحرب “50/50″، مهددًا إيران بأنه “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فسيتم تدميرها بالكامل”.
وفي خطاب ألقاه في نيويورك الجمعة، قال ترامب إن الحرب “ستنتهي قريبًا”، مضيفًا أن أسعار النفط “ستنهار فور الانتهاء من ملف إيران”.

