حذّر الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان من خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، معتبراً أن البلاد تواجه تهديدات تمس وحدتها وسلامة أراضيها، في ظل استمرار التوترات الأمنية والانقسامات الداخلية المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وحزب الله.
وفي مقابلة مع قناة “بي إف إم تي في” وإذاعة “آر إم سي” الفرنسيتين، أكد لودريان أن “لبنان في وضع خطير على صعيد وحدته وسلامة أراضيه”، مشيراً إلى وجود انقسام داخل المكونات اللبنانية حيال كل من حزب الله وإسرائيل.
وقال إن لبنان “مهدد في سلامة أراضيه لأن جزءاً من أراضيه تحتله إسرائيل، وجزءاً آخر يتحرك وينشط فيه حزب الله، الذي يخدم المصالح الإيرانية، أي مصالح قوة أجنبية”، في موقف يعكس تصاعد القلق الفرنسي من تداعيات الحرب المستمرة على الواقع اللبناني الداخلي.
ورغم هذه التحذيرات، رحّب لودريان باستمرار الهدنة القائمة، معتبراً أنها تفتح “أفقاً لمدة 45 يوماً سنواصل خلالها النقاش”، في إشارة إلى المساعي الدبلوماسية الجارية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وأشاد الموفد الفرنسي بأداء المسؤولين اللبنانيين في هذا المسار، معتبراً أنهم “على مستوى عالٍ ويتحلّون بالشجاعة”، لا سيما في ما يتعلق بطلبهم إجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية بهدف “إخراج لبنان من هذا الطوق وإعادة وسائل العمل والوجود إلى الدولة اللبنانية”.
كما وصف انخراط الولايات المتحدة في مسار التفاوض بأنه “إيجابي”، رغم إشارته إلى أن إسرائيل رفضت أن تكون فرنسا جزءاً من هذا النقاش، على الرغم من أن الجانب اللبناني طلب ذلك.
وتأتي تصريحات لودريان في وقت يشهد فيه لبنان مرحلة دقيقة سياسياً وأمنياً، مع استمرار المفاوضات غير المباشرة المرتبطة بوقف التصعيد على الجبهة الجنوبية، وسط ضغوط دولية متزايدة لدفع الأطراف نحو تثبيت التهدئة وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة اللبنانية.
وتلعب فرنسا منذ بداية الأزمة دوراً بارزاً في الاتصالات الدولية الخاصة بلبنان، سواء عبر المبادرات السياسية أو عبر التنسيق مع واشنطن والدول الإقليمية، في محاولة لمنع انهيار الوضع اللبناني بشكل كامل، خصوصاً مع تزايد المخاوف من انعكاسات المواجهة الإقليمية بين إيران وإسرائيل على الداخل اللبناني.
ويأتي الحديث الفرنسي عن “نافذة الـ45 يوماً” في ظل رهان دولي على إمكان تحويل الهدنة الحالية إلى مسار سياسي أوسع، يسمح بإعادة تثبيت الاستقرار جنوباً، وفتح الباب أمام معالجة الملفات الخلافية المرتبطة بسلاح حزب الله، والوجود الإسرائيلي في بعض النقاط الحدودية، ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.

