خاص موقع Jnews Lebanon
استفاق لبنان اليوم على مشهد سياسي مُعقد تجاوزت ارتداداته جدران ساحة النجمة؛ حيث أطاحت الألغام الطائفية والمذهبية بجلسة العفو العام في اللحظات الأخيرة، بينما تتجه الأنظار دولياً نحو واشنطن وطهران اللتين تسابقان الزمن بين “ساعة الصفر” العسكرية ومسار “اتفاق اللحظة الأخيرة”. ومع تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة اختبار للنوايا الإقليمية تحت لهيب الغارات الإسرائيلية، يبدو أن لبنان بات الورقة الأكثر حساسية في بازار المقايضات الدولية الكبرى التي يقودها دونالد ترامب عبر القنوات الخلفية.
اقرأ أيضاً في الحصاد- بينَ “عفوِ” السجونِ و”مِقصِّ” واشنطن.. هل بدأت “بِيعةُ السلاح”؟
سقوط العفو العام وعقدة “أحمد الأسير”
كشفت مصادر خاصة لـ JNews Lebanon أن قرار الرئيس نبيه بري بإرجاء الجلسة التشريعية لم يكن مجرد إجراء تقني لامتصاص غضب الشارع، بل جاء نتيجة اصطدام الصيغة التوافقية بجدار “أحمد الأسير” الصلب. ففي وقت كانت فيه المحاصصة الطائفية قد اكتملت نظرياً، انفجر الخلاف بين تيار يرى في العفو عن الأسير خطاً أحمر كونه استهدف المؤسسة العسكرية، وبين حراك سني مدعوم بمواقف نيابية وازنة اعتبرت أن استثناء رموزها الدينية مقابل العفو عن تجار المخدرات يمثل طعنة لمبدأ العدالة. هذا الانقسام دفع بري إلى سحب الصاعق مؤقتاً تحت شعار “التوافق”، وسط معلومات تؤكد أن الملف عاد فعلياً إلى نقطة الصفر بانتظار “هندسة” سياسية تمنع انفجار الشارع في أكثر من منطقة.
رياح واشنطن والوساطة الباكستانية المكثفة
بالتوازي مع انسداد الأفق الداخلي، تترقب الدوائر الدبلوماسية ما ستحمله الساعات القادمة من نتائج للوساطة الباكستانية المكثفة بين طهران وواشنطن. وتفيد مصادر دبلوماسية لـ JNews Lebanon أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران تحمل في طياتها مسودة “اتفاق تاريخي” يحاول الرئيس دونالد ترامب تسويقه قبل انقضاء مهلة الأيام الثلاثة التي منحها للجانب الإيراني. وبينما يلوح نائبه جاي دي فانس بالخيار العسكري كبديل جاهز، تشير المعطيات إلى أن طهران بدأت تبدي مرونة “حذرة” تحت ضغوط خليجية ودولية تهدف إلى انتزاع تنازلات تضمن تبريد الجبهة اللبنانية وفصلها عن الصراع الإقليمي المباشر.
اقرأ أيضاً خاص- فخّ الأرقام في مصرف لبنان: هل ودائعُ الدولةِ “حِبرٌ على ليرة”؟!
الميدان الجنوبي وفخ المفاوضات العسكرية
ميدانياً، لم يمنع ضجيج الصفقات السياسية من تصاعد ألسنة اللهب في الجنوب، حيث واصل الجيش الاسرائيلي ارتكاب المجازر بحق المدنيين في النبطية وقرى القضاء، مخلفاً عشرات الشهداء والجرحى في محاولة لفرض واقع أمني جديد قبل اجتماع البنتاغون المرتقب. وعلمت JNews Lebanon أن الوفد العسكري اللبناني الذي سيضم ستة ضباط رفيعي المستوى سيتوجه إلى واشنطن وسط “غموض مقصود” يلف جدول الأعمال.
يقف لبنان اليوم بين “عدالة معلقة” في الداخل ومفاوضات “الخيار الأخير” في الخارج، أسيراً لتوقيتين متناقضين؛ توقيت ترامب الساعي لإغلاق الملف الإيراني بصفقة شاملة، وتوقيت نتنياهو الذي يحاول استثمار الوقت الضائع قبل حل الكنيست والتوجه لانتخابات مبكرة. وفي ظل هذه المشهدية، يبقى الحصاد اللبناني رهينة الدخان الذي سيصدر عن لقاءات إسلام آباد وكواليس واشنطن، فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار، أو يجد لبنان نفسه مجدداً في قلب العاصفة الكبرى.

