في وقت لم يلتقط فيه العالم أنفاسه بعد من تداعيات الأوبئة التي عصفت به خلال السنوات الأخيرة، عاد فيروس “إيبولا” ليُثير المخاوف الصحية مجددًا، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن التفشي الأخير للفيروس يُصنّف “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا”، في خطوة تعكس حجم القلق من احتمال توسّع انتشاره.
ويُعد هذا التصنيف من أعلى درجات التأهب التي تعتمدها المنظمة الدولية في مواجهة الأمراض المعدية، فيما تتركز بؤر التفشي حاليًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وسط مراقبة دولية حثيثة للتطورات الصحية.
وفي حديث إلى “ليبانون ديبايت”، حذّر رئيس لجنة الصحة النيابية السابق الدكتور عاصم عراجي من خطورة الفيروس، مشيرًا إلى أن “نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة بإيبولا قد تصل إلى 50%، ما يجعله من أخطر الفيروسات المعروفة”.
وأوضح عراجي أن “الفيروس ينتشر بشكل أساسي في بعض الدول الإفريقية، لا سيما الكونغو وأوغندا”، لافتًا إلى أن “العدوى تنتقل عبر الاحتكاك المباشر بسوائل جسم المصاب، كالدم والإفرازات المختلفة، كما يمكن أن تنتقل من بعض الحيوانات، وخصوصًا الخفافيش التي تُعتبر من أبرز مصادر الفيروس”.
وأشار إلى أن “فترة ظهور الأعراض قد تمتد من يومين إلى 3 أسابيع”، موضحًا أن “الإصابة تمر بمرحلتين، تبدأ بأعراض شبيهة بأي فيروس عادي، مثل الحرارة وآلام الرأس والعضلات، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى إسهال ونزيف داخلي وخارجي، إضافة إلى تأثيرات خطيرة على الكبد والكلى قد تصل إلى حد الفشل العضوي”.
ولفت عراجي إلى أن “العالم سبق أن استخدم لقاحات لمواجهة الفيروس خلال موجات التفشي السابقة”، لكنه أشار إلى أن “المعطيات الحالية لا تزال قيد المتابعة لمعرفة ما إذا كانت السلالة المنتشرة اليوم قد شهدت أي تحوّر جديد”.
وعن إمكانية وصول الفيروس إلى لبنان، أكد عراجي أن “أي إصابة لم تُسجل حتى الآن في لبنان أو حتى في الدول العربية”، مشددًا في الوقت نفسه على “ضرورة متابعة التطورات الصحية العالمية بحذر، خصوصًا بعد إعلان منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية تستدعي الانتباه والمتابعة الدقيقة”.
وأضاف أن “علاج المصابين يرتكز بشكل أساسي على الرعاية الداعمة، عبر إعطاء السوائل والأدوية اللازمة للحفاظ على استقرار الحالة الصحية ومنع تدهور وضع المريض”.

