يشهد الجنوب اللبناني تصعيداً إسرائيلياً واسعاً ومتواصلاً منذ ساعات الفجر، مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي على عشرات البلدات الجنوبية، وسط سقوط شهداء وجرحى وتوسّع رقعة الاستهدافات من القطاع الغربي حتى النبطية ومرجعيون.
وبدأت الاعتداءات منذ ساعات الصباح الأولى، حيث سُجلت غارات متتالية على بلدات زبقين وجبال البطم وحداثا والزرارية وكفرصير، إضافة إلى استهدافات طالت دبعال ومعروب ودبين وطيرفلسيه والبيسارية وحاريص وصديقين ومجدل سلم وتولين ويحمُر الشقيف وزوطر الشرقية وجبشيت وأرنون.
كما طال القصف المدفعي بلدات كفرا وياطر والمنصوري وفرون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا ومجرى النهر، فيما أفيد عن استمرار القصف على عدة قرى جنوبية منذ ساعات الليل والفجر.
وفي الزرارية، استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة، فيما سجلت غارة من مسيرة على بلدة كفرا قرب حاجز الجيش اللبناني من دون وقوع إصابات، بحسب المعطيات الميدانية.
أما في دبعال، فقد أدت إحدى الغارات باتجاه بافليه إلى استشهاد شخصين، بينما وُصفت الغارة التي استهدفت طيرفلسيه بأنها “مجزرة”، وسط معلومات أولية عن سقوط ضحايا وإصابات.
وفي معروب، تكررت الغارات أكثر من مرة باتجاه باريش، وسُجلت إصابة طفيفة، فيما نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات متتالية على البيسارية، بعد ساعات من توجيه إنذار إسرائيلي لسكان البلدة وعدد من القرى المحيطة بها.
كما دوّت انفجارات صواريخ اعتراضية فوق كفررمان ومرتفعات علي الطاهر في قضاء النبطية، بالتزامن مع التحليق الكثيف للطيران المسيّر والحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق عدد من المناطق الجنوبية.
وفي موازاة التصعيد الميداني، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً دعا فيه سكان بلدات أرزي والمروانية والبابلية والبيسارية إلى إخلاء منازلهم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر، مدعياً أن “حزب الله يخرق وقف إطلاق النار”، ومهدداً بمواصلة العمليات العسكرية “بقوة”.
ويأتي هذا الإنذار بعدما كانت القرى نفسها قد تلقت تحذيرات مشابهة يوم أمس، في مؤشر إلى توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه مناطق جديدة في عمق الجنوب والساحل.
وفي طيردبا، استهدفت غارتان إسرائيليتان البلدة، حيث عملت فرق الإسعاف على انتشال جريحين، إلا أن أعمال رفع الأنقاض توقفت بسبب التحليق المنخفض جداً للطائرات المسيّرة، على أن تُستكمل لاحقاً بمواكبة من الجيش اللبناني.
ويعكس التصعيد المستمر هشاشة وقف إطلاق النار المعلن منذ أسابيع، في ظل استمرار الغارات اليومية والاستهدافات المتبادلة، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع على الجبهة الجنوبية.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة العامة، عبر مركز عمليات طوارئ الصحة، أن الحصيلة التراكمية للاعتداءات الإسرائيلية منذ 2 آذار وحتى 17 أيار بلغت 2988 شهيداً و9210 جرحى، في واحدة من أعنف مراحل التصعيد التي يشهدها لبنان منذ اندلاع الحرب.

