في مؤشر جديد على تعقّد المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، كشفت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الرد الإيراني على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب تجاهل ملف البرنامج النووي، مركّزاً بدلاً من ذلك على وقف القتال وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وسط تهديدات أميركية بعودة العمليات العسكرية إذا فشلت الدبلوماسية.
ووفق ما أوردته وكالة “إرنا”، فإن طهران أرسلت عبر الوسطاء الباكستانيين عرضاً مضاداً يضع أولوية لوقف الحرب وتأمين الملاحة البحرية، قبل الانتقال إلى أي نقاش مرتبط بالملفات الحساسة، وفي مقدّمها البرنامج النووي الإيراني.
وكان المقترح الأميركي يتضمن اتفاقاً لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إضافة إلى تقليص البرنامج النووي الإيراني، بحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك بوست”.
وفي أول تعليق أميركي رسمي بعد تسلّم الرد الإيراني، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن العالم “لا يمكن أن يبقى رهينة بيد إيران”، محذّراً من السماح لطهران بـ”خنق الاقتصاد العالمي” أو تهديد الملاحة الدولية.
وأضاف والتز أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمنح الدبلوماسية “كل فرصة ممكنة قبل العودة إلى الأعمال القتالية”، في وقت لوّح فيه ترامب بإمكانية استخدام القوة العسكرية مجدداً إذا لم توافق إيران على تقليص برنامجها النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
من جهته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده “لن تنحني” أمام الضغوط، معتبراً أن الحوار لا يعني “الاستسلام أو التراجع”، بل الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني والمصالح الوطنية.
ويأتي هذا التصعيد السياسي بالتزامن مع استمرار التوتر العسكري في الخليج، حيث بات مضيق هرمز في قلب المواجهة، بعدما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، فيما لوّحت طهران بردّ عسكري واسع على أي استهداف لسفنها أو ناقلاتها النفطية.

