في واحدة من أكثر القضايا صدمة في عالم الطب الحديث، تحوّل حلم الإنجاب لدى زوجين أميركيين إلى كابوس قانوني وإنساني، بعدما اكتشفا أن الطفلة التي وُلدت لهما عبر التلقيح الاصطناعي لا تمتّ لهما بأي صلة جينية، في خطأ وُصف بالكارثي داخل إحدى عيادات الإخصاب.
القصة بدأت في 11 كانون الأول 2025، حين أنجبت تيفاني سكّور وزوجها ستيفن ميلز، من ولاية فلوريدا، طفلتهما “شاي”، بعد خضوعهما لعملية إخصاب خارج الجسم في مركز Fertility Center of Orlando، حيث تم إنشاء 3 أجنة محفوظة داخل العيادة.
غير أن لحظة الفرح لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما لاحظ الزوجان أن ملامح الطفلة لا تشبههما إطلاقًا. وجاءت الصدمة الكبرى مع نتائج فحوص الـDNA التي أكدت أن “شاي” لا تربطها أي علاقة جينية بوالديها، ما كشف أن جنين زوجين آخرين زُرع بالخطأ في رحم الأم.
وبحسب تحاليل إضافية نشرتها NBC News، تبيّن أن الطفلة من أصول جنوب آسيوية بنسبة 100%، ما ساعد على تضييق دائرة البحث إلى 16 زوجًا تزامنت تواريخ سحب البويضات وزرع الأجنة لديهم مع حالة سكّور.
وبعد 4 أشهر من التحقيقات، تم تحديد هوية الوالدين البيولوجيين للطفلة، إلا أن هويتهما بقيت طي الكتمان بناءً على طلبهما.
ورغم الصدمة، لم يتراجع الزوجان عن ارتباطهما العاطفي بالطفلة، مؤكدين: “هناك أمر واحد مؤكد كما كان يوم ولادتها – سنحبها ونكون والديها إلى الأبد”. لكنهما أقرا في المقابل بأن “من الناحية القانونية والأخلاقية يجب إعادتها إلى والديها الجينيين إذا كانوا مؤهلين ومستعدين لذلك”.
وفي السياق، أوضح محامي الزوجين، جاك سكارولا، أن أي قرار بشأن نقل الطفلة لم يُتخذ بعد، مشيرًا إلى أن الوالدين البيولوجيين لم يقدما طلبًا رسميًا لاستعادتها، وأن لقاءً مرتقبًا سيجمع الطرفين لبحث الخيارات المقبلة.
القضية لا تقف عند هذا الحد، إذ لا يزال مصير الأجنة الأخرى مجهولًا، حيث كشف المحامي أن أحدها لا يزال محفوظًا في العيادة، ومن المقرر نقله إلى مركز آخر في أيار، فيما يجهل الزوجان ما إذا كان أطفالهما الجينيون قد وُلدوا لدى عائلات أخرى.
وفي تطور يزيد من الشكوك، أعلنت العيادة المعنية إقفال أبوابها بحلول 20 أيار، في وقت تستعد فيه شبكة أخرى لافتتاح مركز بديل في الموقع نفسه، وسط تساؤلات حول ارتباط الجهتين، وفق ما نقلته USA TODAY.
وليست هذه الحادثة الأولى، إذ شهدت الولايات المتحدة العام الماضي واقعة مشابهة في كاليفورنيا، تبادل فيها زوجان طفلين نتيجة خطأ مماثل، كما عرف لبنان حالة قريبة من هذا النوع في ملف “أسوتا” في إسرائيل، حيث حسم القضاء بقاء الطفلة مع العائلة التي ربّتها.

