يتصاعد الحديث مجددًا عن مستقبل سلاح “حزب الله” في ظل ضغوط دولية متزايدة على لبنان، وسط معادلة معقدة تربط أي تقدم سياسي أو تفاوضي بملف السلاح، في وقت تبدو فيه بيروت حذرة من الانزلاق إلى خطوات حساسة داخليًا وخارجيًا.
وبحسب تقرير للصحافي روعي كايس في “هيئة البث الإسرائيلية – كان نيوز”، نقلًا عن مصدر لبناني، فإن أي خطوة فعلية نحو تفكيك سلاح “حزب الله” تبقى مرهونة بوجود جهد مشترك بين لبنان وإسرائيل، مشددًا على أن غياب هذا التنسيق يجعل تحقيق هذا الهدف غير ممكن في المرحلة الحالية. وفي هذا السياق، أشار المصدر إلى أن لبنان يدعم تمديد وقف إطلاق النار مع إسرائيل، إلا أن التقدم في المحادثات سيبقى معرقلًا ما لم يُطرح ملف سلاح الحزب بشكل مباشر، خصوصًا في ظل استمرار نشاطاته الميدانية.
وفي موازاة ذلك، تتكثف الضغوط الأميركية والإسرائيلية على لبنان لإلغاء القانون الذي يمنع التواصل بين لبنانيين وإسرائيليين، كمدخل لفتح قنوات تفاوض مباشرة. غير أن المصدر نفسه، وهو من المعارضين لـ”حزب الله”، أكد أن لبنان لا يبدي استعجالًا في اتخاذ هذه الخطوة، ما يعكس حساسية الملف على المستوى الداخلي.
هذا الحذر يتقاطع مع موقف رسمي عبّر عنه رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال جلسة لمجلس الوزراء في بيروت، حيث قال إن “أي تواصل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يأتي في الحسبان”، في إشارة واضحة إلى سقف الموقف اللبناني الرافض للانخراط المباشر في هذا المسار.
إقليميًا، تحضر دول الخليج في المشهد الداعم لتحركات الحكومة اللبنانية، بما في ذلك خيار الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. إلا أن التقرير يلفت إلى أن السعودية تتحرك وفق مقاربة مزدوجة، إذ تواصل دعمها للسلطة في بيروت، بالتوازي مع تكثيف اتصالاتها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الحليف السياسي لـ”حزب الله”.
وبحسب القراءة السعودية، فإن هذا التوازن في العلاقات يهدف إلى الحفاظ على استقرار الحكومة اللبنانية، في ظل الانقسام الحاد بين فريق “حزب الله” والقيادة الرسمية بشأن مسار التفاوض مع إسرائيل.
في الخلاصة، يتبيّن أن ملف سلاح “حزب الله” لم يعد محصورًا بالإطار الداخلي، بل بات جزءًا من توازنات إقليمية ودولية دقيقة، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع الحسابات اللبنانية، فيما يبقى أي اختراق في هذا الملف رهين توافقات معقدة لم تنضج بعد.

