أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن لقاءً ثانياً سيُعقد الخميس المقبل في واشنطن بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض، في إطار متابعة المسار التفاوضي الذي انطلق الأسبوع الماضي برعاية أميركية.
وذكرت “القناة 15” الإسرائيلية أن الاجتماع المرتقب يأتي استكمالاً للجولة الأولى التي عُقدت مساء الثلاثاء الفائت في وزارة الخارجية الأميركية، والتي شكّلت أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي لبنان وإسرائيل منذ عام 1993.
ويُتوقّع أن يُعقد اللقاء الجديد في ظل مواكبة أميركية مباشرة، في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار والبناء عليه لإطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين، وفق ما أعلنه البيان المشترك الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية عقب الاجتماع الثلاثي الأخير.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أصدرت بياناً مشتركاً عقب الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، إلى جانب السفير الإسرائيلي والسفيرة اللبنانية.
وشددت الولايات المتحدة على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعاية أميركية، معربة عن أملها في أن تتجاوز المفاوضات نطاق إعلان 2024 وأن تفضي إلى اتفاق أوسع يفتح الباب أمام إعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي في لبنان.
من جهتها، أكدت الدولة اللبنانية تمسكها بالتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني 2024، وضرورة احترام السيادة ووحدة الأراضي، مع الدعوة إلى خطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية.
أما إسرائيل فأعلنت دعمها لنزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وأبدت استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل القضايا العالقة.
وفي موازاة البيان الأميركي، برزت نبرة تفاؤل لافتة من الجانب الإسرائيلي، حيث تحدث السفير لايتر عن رؤية لحدود “لا تُعبر بالزي العسكري”، في إشارة إلى تطبيع محتمل وتعاون اقتصادي مستقبلي.
غير أن مصادر أميركية أكدت أن ما يجري هو “عملية وليس حدثاً”، وأن المسار التفاوضي لا يرتبط بملفات إقليمية أخرى، رغم بقاء القضايا الحساسة، وفي مقدمها ملف سلاح حزب الله، حاضرة بقوة على الطاولة.
بالتوازي، كشفت مصادر رسمية لـ “ليبانون ديبايت” أن اتصالاً ثانياً يُتوقع أن يُجرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في متابعة للاتصال السابق الذي أفضى إلى إعلان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.
وتتقاطع هذه المعطيات مع التحضير لانطلاق الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير سيمون كرم، على أن تُعقد مباحثات تحضيرية في وزارة الخارجية الأميركية خلال اليومين المقبلين، تمثل فيها لبنان السفيرة ندى معوض في ظل وجود السفير ميشال عيسى في بيروت.
ومن المنتظر أن يزور عيسى رئيس الجمهورية قريباً لمتابعة ملف وقف إطلاق النار والتحضير للمفاوضات، فيما لم يُحسم بعد موعد زيارة عون إلى البيت الأبيض، في ظل عدم توجيه دعوة رسمية حتى الآن.
ويأتي اللقاء الثاني في واشنطن وسط رهانات على إمكان تحويل الهدنة الهشة إلى مسار تفاوضي مستدام، في ظل دعم أميركي واضح، وتمسك لبناني بالسيادة والتنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية، وإصرار إسرائيلي على معالجة الملفات الأمنية.

