تشهد منطقة عكار، وخصوصًا بلدة العبودية، حالة من البلبلة والقلق، على خلفية اختفاء فتاتين من أبناء البلدة في ظروف لا تزال غامضة، وسط تضارب في الروايات وتعدد الفرضيات حول مصيرهما، وفي ظل استحضار حادثة سابقة في المنطقة تمثلت بمحاولة خطف باءت بالفشل بعد تدخل الأهالي.
وبحسب المعلومات الأولية التي أفاد بها مصدر قريب العائلة، فإن الشابتين أسماء محمد الدلوحي (22 عامًا) وشقيقتها شام (13 عامًا)، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة، اختفيتا بعد خروجهما قرابة الساعة التاسعة إلى التاسعة والنصف صباحاً من منزلهما، متوجهتين إلى منزل عمّهما الذي لا يبعد أكثر من 200 متر.
وأوضح المصدر أنّ الكاميرات في المنطقة أظهرت الفتاتين وهما تسيران على الطريق المؤدية إلى المنزل، قبل أن تنقطع آثارهما في نقطة معينة حيث لم تعُد تظهر أي تسجيلات لهما بعد ذلك، ما يرجّح اختفاءهما في تلك البقعة.
وأشار إلى أنّه منذ لحظة فقدان الاتصال بهما، قرابة الساعة التاسعة والنصف صباحاً، لم تتوفر أي معلومات عن مصيرهما حتى الآن، لافتًا إلى أنّ العائلة أبلغت القوى الأمنية، فيما تواصل البلدية وأهالي البلدة عمليات البحث دون التوصل إلى أي نتيجة تُذكر حتى اللحظة.
وكشف المصدر أنّ حادثة مشابهة كانت قد سُجّلت في المنطقة سابقًا، حيث حاولت امرأة يُشتبه بأنها من جنسية سورية أو من البدو (“النَّوَر”) خطف طفلة، إلا أنّ الأهالي تمكّنوا من اللحاق بها، ما يثير مخاوف من احتمال وجود صلة بين الحادثتين، ونفى اية شائعات عن وجود خلافات عائلية أو مشاكل قد تكون وراء اختفائهما.
وفي المقابل، أوضح مختار البلدة أحمد القاسم في حديث إلى “ليبانون ديبايت” أن الفتاتين سلكتا مسارًا باتجاه منزل قريب يبعد نحو 500 إلى 600 متر عن منزلهما، مؤكدًا أن كاميرات المراقبة أظهرت مرورهما في طريق محدد قبل أن تنقطع آثارهما عند نقطة فيها انعطاف، حيث لم يعد يظهر لهما أي أثر لاحقًا.
وأضاف المختار أنه تم التواصل مع صاحب إحدى كاميرات المراقبة في المنطقة، وتم استخراج تسجيلات يُرجّح أنها توثق جزءًا من تحرك الفتاتين، التين استوقفتا سيارة رابيد زرقاء وتحدثتا مع السائق لفترة قبل ان يغادر ، مما يشير الى احتمال الطلب منه نقلهما الى جهة ما ، وبعدها اختفت الفتاتان عن مكان رصد الكاميرات وبقيت وجهتهما مجهولة.
وتُظهر تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط المنزل، بحسب ما تم تداوله، أنّ إحداهما كانت تحمل حقيبة بيدها، فيما كانت الأخرى تحمل حقيبة ظهر، قبل أن تختفيا عن نطاق الرصد البصري في المنطقة.
وأكد أن العائلة لم تتلقَّ أي اتصال أو طلب أو إشارة من أي جهة حتى اللحظة،موضحاً ان العائلة قدمت الى البلدة منذ 15 عام تقريبا رغم ان العائلة متحدرة من البلدة والوالد والاخ يعملان في بيروت .
وفي ظل ذلك، تتراوح الفرضيات بين احتمال تعرض الفتاتين لعملية خطف، خصوصًا مع الإشارة إلى حادثة سابقة في البلدة تم فيها تسجيل محاولة مماثلة باءت بالفشل، وبين احتمال آخر يتمثل في أن تكون الفتاتان قد غادرتا بمحض إرادتهما إلى جهة غير معلومة.
كما تُطرح فرضية غير مؤكدة تفيد بإمكانية لجوئهما إلى إحدى الجمعيات المعنية بشؤون النساء، ومنها جمعية “كفى”، وسط تداول معلومات غير مثبتة عن احتمال تعرضهما لضغوط أو تعنيف، من دون أي تأكيد رسمي من جهات معنية.

