تتسع دائرة القلق داخل الولايات المتحدة على وقع قضية غامضة تتعلق باختفاء ومقتل 10 علماء ومسؤولين يمتلكون وصولًا إلى أسرار حساسة في مجالي الطاقة النووية والفضاء منذ عام 2023، في ملف بدأ يفرض نفسه على أعلى مستويات القرار في واشنطن، وسط تساؤلات حول أبعاده الأمنية.
وبحسب تقرير للصحافي دانيال أدلسون في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن هذه القضية التي تبدو أقرب إلى سيناريوهات أفلام المؤامرة، تحولت إلى مصدر ضغط داخلي متصاعد، مع تزايد المطالب بكشف ملابساتها. وللمرة الأولى، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الملف، قائلاً للصحافيين: “خرجت للتو من اجتماع حول هذا الموضوع”، واصفًا ما يجري بأنه “مسألة خطيرة جدًا”، وأضاف: “آمل أن يكون ذلك مصادفة، لكننا سنعرف خلال أسبوع ونصف. بعضهم كانوا أشخاصًا مهمين جدًا، وسنحقق في الأمر خلال الفترة المقبلة”.
وجاءت تصريحات ترامب بعد يوم واحد من موقف محرج للمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، التي أقرت خلال مؤتمر صحافي بأنها لم تتحقق بعد من احتمال وجود تحقيق استخباراتي يربط بين هذه الحالات، لكنها تعهدت بالمتابعة، مؤكدة أن “هذا أمر يستحق التحقيق إذا ثبتت صحته”.
هذا التأخر في التعامل مع الملف أثار موجة انتقادات، حيث اعتبر منتقدون أن الإدارة لا تتعامل بجدية مع تهديد محتمل يطال علماء يحملون معلومات حساسة قد تكون هدفًا لدول منافسة، لا سيما الصين وروسيا وإيران. وفي هذا السياق، قال عضو الكونغرس الجمهوري تيم بورشيت إن “عدد حالات الاختفاء في هذه المجالات لا يمكن أن يكون مصادفة”، مضيفًا أن “المواطنين لا ينبغي أن يثقوا بالحكومة في هذا الشأن”.
القضية اكتسبت زخمًا قبل نحو شهر مع اختفاء الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي ويليام نيل مكاسلاند (68 عامًا)، الذي شوهد للمرة الأخيرة وهو يغادر منزله في ولاية نيو مكسيكو تاركًا خلفه هاتفه وأجهزته الذكية وحتى نظارته، حاملاً فقط مسدسًا. وأفادت زوجته في اتصال مع الطوارئ 911 أن تصرفه يوحي بأنه “يحاول ألا يتم العثور عليه”. وكان مكاسلاند قد أشرف سابقًا على مختبر أبحاث تابع لسلاح الجو في قاعدة رايت-باترسون، المرتبطة تاريخيًا بشائعات حول أبحاث تكنولوجية متقدمة.
نمط الاختفاء تكرر في حالات أخرى، من بينها ستيفن غارسيا (48 عامًا)، وهو متعاقد حكومي يعمل في منشأة تنتج نحو 80% من المكونات غير النووية للأسلحة النووية العسكرية، حيث اختفى في آب 2025 بعد مغادرته منزله دون هاتف أو مفاتيح أو محفظة، مكتفيًا بحمل سلاح.
كما اختفى كل من أنتوني تشافيز (79 عامًا) وميليسا كاسياس (54 عامًا)، وهي موظفة إدارية تحمل تصنيفًا أمنيًا عاليًا، وكانا يعملان في مختبر “لوس ألاموس” النووي، في ظروف متشابهة خلال عام 2025، من دون أي خيوط واضحة حتى الآن.
القائمة اتسعت لتشمل أيضًا مونيكا خاسينتو ريزي (60 عامًا)، مديرة فريق في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة “ناسا”، والتي اختفت خلال رحلة في كاليفورنيا. كما توفي عالمان آخران من المختبر نفسه، فرانك مايوالد ومايكل ديفيد هيكس، الأخير كان مشاركًا في مشروع “DART” الخاص بانحراف الكويكبات الخطرة، في ظروف غير واضحة. كذلك، عُثر على الباحث في مجال الأدوية جايسون توماس ميتًا في قاع بحيرة بولاية ماساتشوستس في آذار الماضي، بعد اختفائه في كانون الأول 2025.
وفي تطور أكثر خطورة، قُتل اثنان على الأقل في حوادث عنيفة، هما عالم الفيزياء الفلكية كارل غريلمير المرتبط عمله بسلاح الجو الأميركي، وعالم الفيزياء النووية نونو لوريرو، الذي قاد إنجازًا في مجال الاندماج النووي، حيث تم إطلاق النار عليهما داخل منزليهما.
في المقابل، يرجّح مسؤول سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريس سوكر، أن ما يجري لا يرتبط بنظريات خيالية، بل قد يكون نتيجة عمليات تجسس حديثة، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية ربما باشرت التحقيق بعيدًا عن الأضواء.

