أقرّ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركية جيمس آدامز بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، تشمل “آلاف الصواريخ” وطائرات مسيّرة هجومية، قادرة على تهديد القوات الأميركية وحلفائها في المنطقة، رغم الضربات التي استهدفت بنيتها العسكرية.
وفي إفادة أمام لجنة فرعية تابعة للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، أشار آدامز إلى أن الميليشيات المدعومة من إيران نفّذت “مئات” الهجمات ضد القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب في شباط، ما يعكس استمرار مستوى التهديد الميداني.
وأوضح أن الحملة العسكرية الأميركية – الإسرائيلية أدت إلى “تدهور كبير” في القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أنها لم تقضِ عليها بشكل كامل، لافتًا إلى أن جزءًا من المنظومة الصاروخية لا يزال فاعلًا أو قابلًا لإعادة التشغيل.
في المقابل، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بأنها “بلد قوي وذكي ويمتلك مقاتلين أشداء”، رغم تأكيده أن الضربات الأخيرة ألحقت أضرارًا كبيرة بقدراتها العسكرية.
وتشير التقييمات الاستخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية، حتى مع تدمير أو تعطيل أكثر من 50% من القاذفات المتنقلة، حيث يُعتقد أن عددًا منها مخفي داخل منشآت تحت الأرض أو قابل للإصلاح.
كما أفادت تقديرات إسرائيلية بأن إيران لا تزال تمتلك أكثر من 1000 صاروخ متوسط المدى، أي نحو نصف مخزونها قبل الحرب، ما يعزز القلق من قدرتها على استعادة زخمها العسكري.
تعكس هذه التصريحات تباينًا واضحًا بين الخطاب السياسي والتقديرات الاستخباراتية داخل الولايات المتحدة، حيث يعلن البيت الأبيض عن “تدمير وظيفي” لقدرات إيران، فيما تؤكد الأجهزة الأمنية استمرار خطرها العسكري.
ويأتي هذا التقييم في ظل مرحلة حساسة من الصراع، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع مسار تفاوضي تقوده واشنطن، ما يفرض واقعًا معقدًا: إيران ضعفت لكنها لم تُهزم، وما زالت تمتلك أدوات ردع فعالة.
كما أن استمرار الهجمات عبر الميليشيات الحليفة يعكس اعتماد طهران على استراتيجية “الحرب غير المباشرة”، ما يسمح لها بالحفاظ على مستوى من الضغط العسكري دون الانخراط في مواجهة تقليدية شاملة.
في المقابل، يطرح هذا الواقع تحديات أمام الولايات المتحدة وحلفائها، إذ إن أي اتفاق سياسي محتمل سيصطدم بحقيقة أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال قائمة، ولو بشكل جزئي، ما قد يؤثر على شروط التفاوض.
وتندرج هذه التطورات ضمن مشهد إقليمي أوسع، حيث ترتبط الجبهات المختلفة – من الخليج إلى لبنان – بقدرة إيران على الحفاظ على نفوذها العسكري، ما يجعل أي تهدئة مؤقتة عرضة للاهتزاز في حال عودة التصعيد.

